موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٨ - النتيجة
أوّلًا: إذا كانت يد الباعة والتجّار مفتوحة في عمليّة تسعر البضائع، وكانت الأسعار مرتفعة بحيث إنّ جمهور الناس لا يستطيعون شراءها، فهذا في الحقيقة يعدّ نوعاً من الإحتكار وإعادة البضاعة إلى مخازن المحتكرين.
ثانياً: إنّ الحديث النبوي الشريف منصرف عن مثل هذه الحالة.
ثالثاً: إنّ قاعدة «لا ضرر»، حاكمة على هذه الآية والرواية وكذلك الروايات المشابهة الأخرى.
أمّا في صورة أن يكون غلاء القيمة متسبب عن قلّة العرض ووجود أزمة طبيعيّة من قبيل القحط والجفاف وأمثال ذلك، فهنا لا يحقّ للحكومة إجبار الباعة والتجّار على بيع بضاعتهم بقيمة سنوات الوفرة، رغم أنّها تستطيع الحيلولة دون زيادة غير متوقعة وغير طبيعيّة للأسعار من خلال الرقابة المستمرة، وكذلك من خلال استيراد البضاعة وتزريقها للسوق وتوفير تسهيلات جمرگية والسماح بالإستيراد من مناطق أخرى حتى تتعادل الأسعار طبقاً لقانون العرض والطلب.
وبكلام آخر، إالمسألة المهمّة في ظاهرة غلاء المبيعات هي لزوم أن يبحث المتخصصون وأهل الخبرة في مجال الاقتصاد هذه المسألة من أساسها، والقضاء على الغلاء وقلعه من جذوره، فلو كانت قلّة البضاعة والعرض المحدود لها في مقابل الطلب المتزايد لها هو السبب في غلائها فيجب توفير عوامل زيادة العرض والإنتاج بواسطة الحكومة، حتى يمكن تقليل السعر ذاتياً من خلال زيادة العرض.
والتجربة تشير إلى أنّ الضغط على المنتجين وكذلك البائعين في هذه الموارد يعطي نتيجة عكسية بحيث يحاولون إخفاء هذا المقدار القليل من البضاعة، وبالتالي يتسبب في زيادة السعر أكثر، ولكن إذا كانت زيادة القيمة معلولة لإيجاد السوق السوداء وحالة إستئثار بعض الأفراد بالبيع والشراء، وعلى رغم زيادة البضاعة فإنّ فئة من الناس يتحركون على مستوى انتقال المبيعات من يد إلى أخرى فتتحقق قلّة العرض بشكل غير طبيعي وبالتالي زيادة السعر، فهنا يجب على الحكومة أن تكسر السوق السوداء وتمنع من تداول البضاعة بيد فئة من النفعيين والانتهازيين ليعود العرض إلى حالته الطبيعيّة وتهبط الأسعار إلى مستوياتها العادية.
والإحتكار أيضاً يعدّ سبباً لإيجاد السوق السوداء، ونعلم أنّ الحكومة الإسلاميّة لها الحقّ في فتح مخازن المحتكرين وعرض البضاعة للناس.
وثمة موارد أخرى أيضاً يكون عرض البضاعة كثيراً وعمليّة الإنتاج بمقدار كاف، ولكن التجّار، وبتنسيق مسبق يتحركون على مستوى الإجحاف وزيادة الأسعار بشكل كبير وبدون مبرر، وهنا تستطيع الحكومة أن تتدخل وتفرض أسعاراً مناسبة أو تقوم بعرض البضائع التابعة لها والمدخّرة في مخازنها في السوق، ومثل هذه الطريقة تستطيع كسر السعر.
والنتيجة أنّ النهي عن التسعير الوارد في الروايات الإسلاميّة، أو ببيان آخر، إنّ وضع السعر بيد اللَّه يتعلق