موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٣ - ٣ الامتيازات الخاصّة
في مصلحتهم، وبالنتيجة يتمّ سحق حقوق العمّال، ويترتب على ذلك ظهور حالات الفقر والعوز بين هؤلاء المساكين.
أمّا في الإسلام فإنّ حفظ حقوق العمّال يحظى بأهميّة فائقة وكبيرة، إلى درجة أنّ غصب حقوق العمّال يعتبر واحداً من الذنوب الثلاثة غير قابلة للعفو والإغماض، يقول النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله:
«إنّ اللَّه غافر كلّ ذنب إلّامَنْ أحدث ديناً أو اغتصب أجيراً أجره أو باع حرّاً» [١].
ويقول أميرالمؤمنين علي عليه السلام أيضاً في حديثه لأصبغ بن نباتة:
«ألا من ظلم أجيراً أجرته فلعنة اللَّه عليه» [٢].
وهذا المضمون ورد في مصادر أهل السنّة أيضاً بشكل حديث قدسي؛ يقول تبارك وتعالى:
«ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ... رجلٌ استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعط أجره» [٣].
٢. الإحتكار، والإجحاف في التسعير
وأحد الأسباب الأخرى لشيوع الفقر في المجتمع البشري، يتمثّل في الإجحاف من قبل المنتجين والبائعين والدلالين بالنسبة للمستهلكين، فهؤلاء يعملون بشتى أنواع الحيل وإيجاد السوق السوداء، للضغط على الطبقة الضعيف من المجتمع من خلال التسعيرات غير العادلة، وبالتالي يعملون على زيادة حالة الفقر لدى هؤلاء المستضعفين.
يقول أميرالمؤمنين علي عليه السلام في عهده المعروف لمالك الأشتر في إحدى توصياته لمالك:
«فَامْنَعْ من الإحتكار فإنّ رسول اللَّه مَنَع منه، وَلْيَكُن البيع بيعاً سمحاً بموازين العدل وأسعار لا تُجْحِف بالفريقين من البايع والمبتاع» [٤].
٣. الامتيازات الخاصّة
وأحد العوامل الأخرى في تكريس الفقر لدى شريحة كبيرة من الناس استفادة طبقة خاصّة من الأموال العامّة، وهذه الامتيازات غير المبررة تتسبب في إزدياد ثروة فئة معينة على حساب الفئات الأخرى وتكريس الذلة والفقر في أفراد الطبقة الضعيفة.
القرآن الكريم في مورد «الفيء» والذي يشكل قسماً من بيت المال، يتحدّث بكلام بليغ عن هذه الظاهرة:
«مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ»
ثمّ يقول:
«كَىْ لَايَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ» [٥].
وفي الماضي كانت طبقة من الأشراف وحاشية السلاطين والأفراد الذين يملكون ألقاباً خاصّة في الدولة يملكون امتيازات منحصرة بهم، وحالياً فإنّ الرأسماليين الكبار والشركات العظيمة والبنوك القوية والمصانع الضخمة تقع بيد فئة قليلة من الناس يملكون هذه الامتيازات.
وثمة احصاءات مخيفة انتشرت أخيراً في الأخبار العالميّة وأزاحت اللثام عن هذا الأمر وبيّنت
[١]. المصدر السابق، ج ١٣، أبواب أحكام الإجارة، باب ٥، ح ٤.
[٢]. بحار الأنوار، ج ٤٠، ص ٤٥.
[٣]. كنز العمال، ج ١٦، ص ٣٦، ح ٤٣٨٢٦.
[٤]. نهج البلاغة، الكتاب ٥٣.
[٥]. سوة الحشر، الآية ٧.