موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦ - ١ زيادة الفقر وتراكم الثروة (الفاصلة الطبقية)
النفسية [١].
وعلى أساس هذا النمط من التفكير صرّح بعض علماء الغرب قائلًا: «لا يمكن جمع الأخلاق والاقتصاد معاً»، وقال أحد علماء الاقتصاد الغربيين واسمه «رابينس»: «يبدو أنّه غير ممكن منطقياً جمع مقولتي الأخلاق والاقتصاد مع بعضهما، بل لابدّ من تواجدهما في عرض واحد أو بشكل متوالي» [٢] (من دون أن يؤثر أحدهما في الآخر).
ومع هذه المقدمة، يتيسر لنا دراسة المآزق والمشاكل التي توجه بلدان العالم التي تتحرك على أساس النظام الرأسمالي بعيداً عن الأخلاق والمعنويّة:
١. زيادة الفقر وتراكم الثروة (الفاصلة الطبقية)
إنّ من أهم معطيات النظام الرأسمالي الذي يقوم على أساس السوق الحرة والمنافسة الكاملة والربح الأكثر، تتمظهر في الفاصلة الطبقية، فالإحصاءات تشير إلى أنّ الاستثمار الجديد يلقي بظلاله على حياة الفقراء ويزيد من معاناتهم، ويحصر الثروات المهمّة في العالم بيد فئة خاصّة من المجتمعات البشريّة.
إنّ تراكم الثروة بيد عدّة فئة خاصّة وبلد خاص يعد في المعايير الحالية أمراً عجيباً، فالإحصاءات تقول لنا:
«إنّ عدد المليادريّة في أمريكا يصل إلى ٤٥٠ عضواً، ويملكون من الثروة بمقدار ٦٠ بالمئة من الثروة العامّة لجميع البشريّة، والثروة الخاصّة لعائلة والتون في شمال غرب آركانزاس (من الولايات المتحدة الأمريكيّة) تبلغ ٨٥ مليار دولار. وهذا المبلغ يعدّ أكثر من ضعفي الناتج القومي غير الخالص لدولة بنغلادش؛ وهي الدولة التي يبلغ نفوسها ١٢٧ مليون نفر» [٣].
[١]. انظر: الإسلام والأزمة الاقتصاديّة (اسلام چالش اقتصادى) بالفارسيّة، ص ٤٩٢- ٤٩٣.
[٢]. الاقتصاديّة والتنمية في نموذج جديد (اقتصاد توسعه يكالگوى جديد) بالفارسيّة، ص ١٣٨.
[٣]. انظر: عولمة ا لفقر والنظام العالمي الحديد (جهانى سازى فقر و نظم نوين جهانى) بالفارسيّة، ص ٤٢.