موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٠ - الخامس الحقوق الاخرى
وَالْمَحْرُومِ»
، ما هذا الحقّ المعلوم؟ فقال له علي بن الحسين عليه السلام:
«الحقّ المعلوم شيء يخرجه من ماله ليس من الزكاة ولا من الصدقة المفروضين»
. فقال الرجل:
إذا لم يكن من الزكاة ولا من الصدقة فما هو؟ فقال عليه السلام:
«هوالشيء يخرجه من ماله إن شاء أكثر وإن شاء أقلّ على قدر ما يملك»
، فقال: فما يصنع به؟ فقال الإمام عليه السلام:
«يصل به رحماً ويقوى به ضعيفاً ويحمل به كلًاّ أو يصل به أخاً له في اللَّه أو لنائبة تنوبه»
، فقال الرجل: اللَّه أعلم حيث يجعل رسالته [١].
الرابع: الوقف
لا ينبغي الغفلة عن هذه النقطة، وهي أنّ مسألة الوقف في الإسلام تحظى بأهميّة خاصّة، بحيث نجد في جميع البلدان الإسلاميّة الأراضي، الأماكن، المستشفيات، المدارس والجامعات الكثيرة وضعت في خدمة الناس بالوقف، فالموقوفات هي الأموال التي تخرج عن ملكيّة الأشخاص وتلتحق بالملكيّة العامّة، وهذا الأمر من شأنه أنّ يحد كثيراً من تراكم الثروات في ملك الأشخاص.
وكان أولياء الدين من رواد عمليّة الوقف، فقد وردت روايات وأخبار كثيرة عن وقف الإمام أميرالمؤمنين علي عليه السلام لموارد كثيرة من أمواله، سواءً ما حصل عليه من حصّته في الغنائم الحربيّة أو ما أنتجه بكدّ يمينه في إحياء الأراضي الموات وحفر الأبار ممّا هو معروف في سيرته وتاريخه، والكثير من الأثرياء اتّبعوا هذه السنّة الحسنة وأوقفوا كثيراً من أموالهم في سبيل اللَّه، وبذلك تمّ منع ظاهرة تكدس الأموال وتراكمها.
ونقرأ في رواية أنّ رجلًا سأل النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله:
عن أرض من ثمغٍ، فقال صلى الله عليه و آله:
«احبس أصلها وسبّل ثمرتها» [٢].
الخامس: الحقوق الاخرى
ومضافاً إلى ما تقدّم بيانه، فإنّ الإسلام ومن خلال بث روحيّة الاخوة والتعاون وتشويق المسلمين على رعاية حال الفقراء والمحتاجين في المجتمع، أوصى أيضاً بالإنفاقات المندوبة من قبيل: الوصايا، الهبات والصدقات، وهذه الأمور تساهم بدورها في منع تكدس الثروات الطائلة بيد الأغنياء.
ولا شك أنّ تأثير هذه الإنفاقات في لجم الثروات ليست بأقل من تأثير الإنفاقات الواجبة.
إنّ تأكيدات القرآن الكريم والروايات الشريفة في الترغيب بهذه الإنفاقات والوعد بالثواب الجزيل لأصحابها إلى درجة من الكثرة بحيث إنّ تركها بشكل كامل والاكتفاء بالإنفاقات الواجبة يتنافى مع روح الدين.
ونقرأ في حديث عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«إنّ اللَّه عزّوجلّ فرضَ للفقراء في مال الأغنياء قدرَ ما يسعهم فإن منعوهم حتّى يجوعوا أو يعروا أو يجهدوا حاسبهم اللَّه حساباً شديداً وعذّبهم عذاباً نُكراً» [٣].
[١]. نور الثقلين، ج ٥، ص ٤١٧، ح ٢٥.
[٢]. كنز العمال، ج ١٦، ص ٦٣٤، ح ٤٦١٥٠.
[٣]. كنز العمال، ج ٦، ص ٣١٠، ح ١٥٨٢٣.