موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨ - المنابع والمصادر
العقود الإسلاميّة وإلغاء الفائدة المصرفيّة، والمحقق الاقتصادي في صورة عدم تحقق نظام بعنوان النظام الاقتصادي الإسلامي، ومع فرض تحقق هذا الأصل الاقتصادي في المجتمع (البنك اللاربوي) وتحليله وتفسيره يصل إلى هذه النتيجة، وهي أنّ المصالح التجاريّة في المجتمع الإسلامي تنسجم وتتناغم مع مصالح أصحاب البنوك والتجار، لأنّ البنك أو المصرف في المجتمع الإسلامي يقوم على أساس المضاربة أو سائر العقود الإسلاميّة لا على أساس الربا، والتجّار وأصحاب البنوك في المجتمع الإسلامي يتجرون ويستثمرون أموال المشتركين والمودعين، ويقسمون الربح الناشيء من هذه التجارة فيما بينهم وبين المودعين بفرض نسبة معينة من الربح، وبالنتيجة فإنّ توسعة النشاطات البنكيّة مرتبطة بمقدار الربح التجاري المستحصل من هذه العمليات لا الربح المستحصل عن طريق إعطاء القروض (يعني بالصورة الربويّة) وهذا في نفسه يعتبر عاملًا على نمو الإنتاج وإزدهار الاقتصاد.
ويتبيّن أيضاً أنّ هذه التفاسير والتحليلات ما لم تصل الحياة الاقتصاديّة في الإسلام إلى حقول التجربة الحسية الخارجية، فإنّ المفهوم العملي الجامع والشامل لا يتيسر تحصيله، لأنّه كثيراً ما اتفق وجود اختلاف بين الحياة الواقعيّة للنظام الاقتصادي مع هذه التفاسير المبتنية على الفرض، وخاصة أنّ أحد العوامل المؤثرة كثيراً في مسيرة الأوضاع الاقتصاديّة الإسلاميّة، هو عنصر المعنويّة العامّة والمسائل الروحيّة والفكريّة في المجتمع الإسلامي، ولا شك أنّ المعنويّة العامّة لا تتحدد في درجة معينة بحيث يمكن افتراضها وبناء نظريات علميّة مختلفة على أساسها [١].
النتيجة، أنّ علم الاقتصاد الإسلامي إنّما يتولد حقيقة ويبرز بوجهه الحقيقي فيما لو تمّ تجسيد النظام الاقتصادي الإسلامي بجميع أبعاده وخصوصياته وجزئياته في واقع الحياة الاجتماعيّة، وتمّ تحليل ودراسة جميع معطياته وتجاربه وحوادثه بشكل منسجم ومنظم، مع أنّ افتراض تجسيد التعاليم الاقتصاديّة في الإسلام على أرض الواقع العملي يمكنه أن يرسم الآفاق الواسعة لعلم الاقتصاد الإسلامي.
وعلى أيّة حال لا ينبغي أن نتوقع بأنّ الإسلام يملك بحثاً بعنوان: «علم الاقتصاد الإسلامي»، لأنّ التعاليم الإلهيّة عبارة عمّا ينبغي وما لا ينبغي في مجال مناهج والأساليب العمليّة ولا تقع في دائرة البحوث الكليّة العلميّة، وإن أمكن الاطلاع على أصول علم الاقتصاد الإسلامي من خلال مطالعة هذه الأساليب والقيم وما ينبغي وما لا ينبغي والعمل على تدوينها.
المنابع والمصادر
١. الاقتصاد، پل ساموئلسن، ترجمة حسن بيرنيا، مؤسسة
[١]. انظر: اقتصادنا، ص ٣١٥- ٣١٩.