موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤١ - ٢ أصل المنافسة السليمة
وآلات القمار أو يتواصل به الفساد فهو غير رشيد ولا تدفع إليه أمواله إجماعاً لتبذيره لماله وتضييعه إيّاه فيغير فائدة» [١]. ويقول الدكتو وهبة الزحيلي أيضاً نقلًا عن المذاهب الأربعة لأهل السنّة: والسفيه: هو من يبذر ماله ويصرفه في موارد غير صحيحة بما لا يتفق مع الحكمة والشرع [٢].
ب) الشخص الذي يملك أدوات الإنتاج في مجال من المجالات الاقتصاديّة إذا تركها معطلة في حين أنّ منتوجات هذه الآلات والأدوات تعد من الحاجات الضرورية في المجتمع والعمل في هذه المهنة من الواجبات الكفائية، فإنّ الحكومة الإسلاميّة ولغرض حفظ النظام الاقتصادي في المجتمع ملزمة بأخذ اجرة المثل من هذا الشخص وتدفع هذه الأدوات إلى شخص آخر ليقوم بإنتاج هذه المصنوعات والمنتجات.
ج) الشخص الذي يقوم بتحجير أرض موات ثمّ يتركها بدون مبرر، فيقول غالبية الفقهاء بأنّ هذه الأرض تخرج عن تصرفه واختياره وأنّ الحاكم الإسلامي يستطيع أن يدفعها إلى شخص آخر ليستثمرها [٣].
د) المرتدّ الفطري، أي الشخص الذي يكون أحد والديه مسلماً وقد أظهر الإسلام بعد بلوغه ثمّ إرتد عن الإسلام فإنّه يفقد مالكيته بالنسبة لأمواله، ويتمّ تقسيم أمواله بين ورثته المسلمين فيما لو كان رجلًا بعد أداء ديونه [٤].
٢. أصل المنافسة السليمة
إنّ النظام الاقتصادي في الإسلام، إلى جانب نهيه عن عمليّة حصر البضاعة والبيع بيد فئة معينة في السوق، والذي تقدّم الكلام فيه في الفصل السابق، فإنّه يوصي المسلمين بالمنافسة السليمة في المعاملات الاقتصاديّة في السوق، لأنّه عندما يتمّ منع مسألة الاختصاص، وعلى حدّ تعبير الإمام أميرالمؤمنين علي عليه السلام «الاستئثار» (/ اختصاص الإمكانات الاقتصاديّة وطلب التفوق فيما يعتبر حقاً متساوياً لجميع أفراد المجتمع)، فإنّ لازمه [٥] تقسيم الإمكانات والموارد بين جميع النشطاء الاقتصاديين وتزريق روحية الأمل في جميع المشاركين في مجال التنمية والرشد الاقتصادي.
وعندما يؤدّي «الإستئثار» إلى حالات الحسد والتمييز كما يقول الإمام عليه السلام وبالتالي يتسبب في الذلة والمهانة وزوال النعمة والدولة [٦]، فمن الطبيعي أن يتسبب تقسيم المنابع والإمكانات الاقتصاديّة بين
[١]. تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٧٥ في أحكام السفيه.
[٢]. موسوعة الفقه الإسلامي، ج ٦، ص ٤٤٩٠- ٤٤٩٧.
[٣]. انظر: تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٢٠٦، المسألة ٢٤.
[٤]. قواعد الأحكام، ج ٢، كتاب الحدود في حد المرتد، ص (٨٠- ٥٧٤)؛ مسالك الأفهام، ج ١٥، ص ٢٣.
[٥]. «إيّاك والاستئثار بما الناس فيه اسوة» (الكتاب ٥٣، لأميرالمؤمنين إلى مالك الأشتر).
[٦]. الاستئثار يوجب الحسد والحسد يوجب البغضة والبغضةتوجب الاختلاف والاختلاف يوجب الفرقة والفرقة توجب الضعف والضعف يوجب الذلّ والذلّ يوجب زوال الدولة وذهاب النعمة (شرح ابن أبي الحديد، ج ٢٠، ص ٣٤٥، دار إحياء الكتب العربية، ص ٣٤٥).