موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٤ - المنابع والمصادر
٩. من المعلوم أنّ بعض المجتمعات المتقدمة في هذا العصر وبذريعة تثبيت الأسعار وتعديلها تقوم بإلقاء ملايين من الأطنان من المحصولات الزراعيّة وأرزاق الناس في البحر، في حين أنّه يمكن الحيلولة دون هذا الإسراف بوضع برنامج صحيح في عمليّة الاستفادة من هذه الخيرات والنعم.
١٠. نعلم أنّ بعض البلدان تبيع سنوياً مليارات الدولارات من أدوات الحرب والأسلحة والأجهزة الحديثة القتاليّة، بل إنّها تسعى لإيجاد أسواق لبيع هذه المنتجات على أساس زيادة الفرقة والنزاعات بين الشعوب والبلدان، في حين أنّ الكثير من الحروب يمكن منع وقوعها وبالتالي لا حاجة لمثل هذه النفقات الباهظة في المجالات العسكريّة وخاصّة بالنسبة لشعوب العالم الثالث.
١١. أشكال الإسراف الكثيرة التي نشاهدها اليوم في مجال أجهزة الاتصالات الجمعية ممّا لا يخفى على أحد، فالبرامج المخربة التافهة في القنوات الفضائيّة والتلفزيون والأفلام السينمائيّة، والصحف والمجلات ممّا يعرّض حياة البشر وخاصّة جيل الشباب للخطر، أضحت أمراً عادياً في مجال الإسراف اليومي.
١٢. إقامة المؤتمرات الخاوية والتي تبتلي بها غالباً المؤسسات والمراكز والمنظمات في مختلف المجالات وتستهلك أموالًا طائلة، تعدّ أيضاً من المصاديق البارزة للإسراف في زماننا.
١٣. ومن مصاديق الإسراف ما نجده في بعض المؤكولات والمشروبات التي دخلت في حياتنا دون أن تكون لها فوائد ضروريّة ومهمّة، ومن ذلك: ما أوردته إحدى القنوات الفضائيّة قبل مدّة من أنّ مصرف السجائر والتبغ يومياً يبلغ ملياري تومان في ايران، وضعف هذا المبلغ يصرف على علاج الأمراض الناتجة من استهلاك التبغ [سنوياً ٥٤ مليار سجارة تصرف في ايران [١]]، وطبعاً إذا أخذنا هذه النفقات بمقياس عالمي فسوف نرى نتائج مهولة وأرقام مخيفة، أليس هذا النوع من النفقات من مصاديق الإسراف الجليّة؟
خلاصّة الكلام، أنّ كلّ شخص لو ألقى نظرة على ما حوله فسوف يجد تجليات ومصاديق وأشكال مختلفة للإسراف، ولو تحرك أفراد المجتمع على مستوى رفعها والتخلص منها فإنّ الحياة ستتغير ويتحرك المجتمع البشري خطوات مهمّة نحو حياة سعيدة ومستقبل زاهر.
ومع الالتفات إلى ما تقدّم أعلاه وموارد أخرى من هذا القبيل يتبيّن عمق تعاليم الإسلام وأحكامه في مسألة تحريم الإسراف والتبذير والتأكيد على اجتناب هدر الأموال والثروات في مجالات أخرى في غير محلّها.
المنابع والمصادر
١. القرآن الكريم.
٢. نهج البلاغة.
[١]. الأخبار العامّة لساعة ٢٠ (اخبار سراسرى ساعت ٢٠) بالفارسيّة، ١٥/ مرداد/ ١٣٨٣ ه ش.