موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣١ - ١ حرية النشاطات الاقتصاديّة المقترنة مع مقولة التكليف
الأصول والقواعد التطبيقيّة في الاقتصاد الإسلامي
المقدّمة:
تطلق الأصول التطبيقيّة في النظام الاقتصادي الإسلامي على القواعد والمناهج العلميّة التي توصلنا إلى الأهداف المذكورة في الفصل السابق، فكلّ منهج واسلوب اقتصادي يوصلنا من خلال هذه الأصول إلى تحقيق هدف أو أهداف اقتصاديّة، فإنّه يسمى بالأصل أو القاعدة التطبيقيّة وهذه الأصول عبارة:
١. حرية النشاطات الاقتصاديّة المقترنة مع مقولة التكليف
إنّ الأهداف من قبيل الأمن الاقتصادي الذيسبق ذكره في الفصل السابق، إنّما يمكن تجسيده في الحياة الاجتماعيّة فيما إذا لم نعتبر الناشط الاقتصادي أو الإنسان بشكل عام حاله حال الماكنة والجهاز الآلي الذي يرتبط مع مجموعة من العوامل الأخرى في تشكيلة جبرية وطبيعيّة بحيث تكون هذه العوامل الجبرية هي التي تعين حركته وترسم مسيرته في واقع الحياة، فلو قبلنا أنّ إنسانية الإنسان تتمحور حول حريته واختياره، فيجب أن نعتبر الحرية والاختيار أصلًا أساسياً في نشاطاته وسلوكياته الاقتصاديّة وبالتالي نفسح المجال لنشاطات الإنسان في المجالات الاقتصاديّة بحرية كاملة ما لم تؤدّ هذه الحرية إلى الإضرار بحرية الآخرين: (تقدم مصالح المجتمع على مصالح الفرد) والذي ورد التأكيد عليه في فصل المباني الاقتصاديّة في الإسلام، وعدم الخروج من إطار الأحكام الشرعية.
إنّ الحكومة الإسلاميّة في مجال تنظيم المقررات الاقتصاديّة لا ينبغي أن تعتمد وتهتم بكمية العوائد الماليّة في مجال الاقتصاد، بل لو فرضنا أنّ مشروعاً تقدّمنا به لنشطاء الاقتصاديين وتبقى فيه حريتهم واختيارهم محفوظة، ولكن مثلًا يؤدّي هذا المشروع إلى تحقيق النتيجة المطلوبة بنسبة ٨٠ في المئة ولكن ثمة مشروع آخر يحقق النتيجة المطلوبة ١٠٠ في المئة ولكن على حساب حرية الإنسان ويؤدّي إلى إجبار الناس على المسير في خط معين فيما يستلزم الضغط عليهم، فإننا نرجح المشروع الأوّل على هذا المشروع الأخير.
وقد ورد في رواية في مصادر الشيعة وأهل السنّة