موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٥ - نقد وتحقيق
أساس قوام العالم:
«ألعدل أساس به قوام العالم» [١]
، ويقول:
«ألعدل أقوى أساس» [٢].
وفي مجال السياسة والحكومة نرى أنّ أفضل السياسة هي ما تقوم على أساس العدل:
«ألعدل أفضل السّياستَيْن» [٣]
، وأنّ:
«بالعدل تصلح الرعيّة» [٤]
، وأنّ:
«ما عُمّرت البلدان بمثل العدل» [٥]
، وأنّ البركات الإلهيّة تزداد من خلال إجراء العدالة:
«بالعدل تتضاعف البركات» [٦].
وأن يوماً واحداً من إجراء العدالة من قِبل الحاكم العادل أفضل من عبادة ستين سنة:
«قال رسول اللَّه:
يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستّين سنة» [٧].
ويوصي الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام واليه على مصر محمّد بن أبي بكر بأن يعمل بحيث يطمئن الناس من سياسته ولا يملكهم اليأس:
«ولا ييأس الضّعفاء من عدلك عليهم» [٨].
وكذلك يرد هذا الإمام عليه السلام بشكل حاسم جميع أنواع الظلم والجور ويقول:
«واللَّه لأن أبيت على حَسَك السَّعْدان مُسهَّداً، واجَرَّ في الأغلال مُصَفَّداً، أحبُّ إليَّ من أن ألقى اللَّه ورسوله يوم القيامة ظالماً لبعض العباد» [٩].
إذا عرّفنا التنمية بهذا الشكل وبهذه الصورة وأنّها لا تقتصر على ميزان الإنتاج والربح بل تشمل إزالة واقع الفقر، ورفع الحرمان، وتأمين الرفاه العام، وتعميم وتوزيع الأرباح أيضاً واعتبرنا هذه الأمور من أركان التنمية المستقرة في هذه العمليّة، فمن الطبيعي أن تكون العدالة من الأركان الأصليّة لهذا المنهج الاقتصادي ولا يمكن التضحية بالعدالة بأمل المستقبل الزاهر ونبيح أعمال الظلم بأمل أن نصل إلى العدالة، لأنّ الظلم في نظر الإسلام لا يملك أي مقومات المشروعية.
ثانياً: ومن عوامل تحقّق ونجاح التنمية حضور الناس وتعاونهم مع المسؤولين في هذا الشأن، وفي صورة تعرض العدالة للاهتزاز وشيوع حالات عدم الرضا بين جمهور العامّة فإنّ نسبت النجاح والتوفيق ستقل أيضاً وبالتالي تتزلزل أركان الدولة والحكومة، يقول الإمام علي عليه السلام:
«ما حُصّن الدّول بمثل العدل» [١٠].
وقد ورد في الخطبة المعروفة لفاطمة الزهراء عليها السلام في عبارة مقتضبة وبليغة فيما يتصل بفلسفة العدالة تقول:
«فرض اللَّه ... العدل في الأحكام إيناساً للرعيّة» [١١]
، ففي صورة عدم رعاية العدالة فإنّ الالفة
[١]. بحار الأنوار، ج ٧٥، ص ٨٣، ح ٨٧.
[٢]. مستدرك الوسائل، ج ١١، ص ٣١٨.
[٣]. غرر الحكم، ح ٧٧٣٢.
[٤]. المصدر السابق، ح ٧٧٥٩.
[٥]. غررالحكم، ح ٧٧٧٨.
[٦]. المصدر السابق، ح ١٠٢٢٦.
[٧]. مجمع الزوائد، ج ٥، ص ١٩٧.
[٨]. نهج البلاغة، الكتاب ٢٧.
[٩]. المصدر السابق، الخطبة ٢٢٤.
[١٠]. غرر الحكم، ح ٧٧٧٩.
[١١]. بحار الأنوار، ج ٦، ص ١٠٨.