موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩ - ٦ الأموال الوسخة وخطر تبيض الأموال
هذه الموارد تكلّف نفقات باهظة، ومن جملة معطياتها وإفرازاتها الحتمية، التأثير على فكر وذهن المخاطب، وسلب حقّ الاختيار من الناس في محيط سليم وعقلاني، وإشاعة ثقافة الاستهلاك، والناس في هذا الوسط أحياناً يدفعون المال لشراء بعض البضائع التي لا يحتاجونها بسبب الوقوع تحت تأثير الانفعالات الناشئة من هذه الإعلانات التجاريّة، وحتى أنّهم أحياناً يتجهون نحو شراء البضائع «كبعض المواد الغذائيّة» التي تضر بصحتهم أيضاً.
وجميع الموارد المذكورة أعلاه، تنسجم مع واقع الثقافة الرأسماليّة التي تهدف إلى استحصال ربح أكثر «من أي طريق كان»، وهذا التلوث الثقافي وللأسف إمتد إلى البلدان النامية وبذلك منعها، إلى حدود معينة، من التفكير بانتاج أو شراء البضائع الأساسية واستثمار رؤوس الأموال في محلّها المناسب.
وصحيح أنّ الإعلان التجاري بعث أحياناً على زيادة الإنتاج، وهذه الزيادة في الإنتاج تسبب أحياناً في انخفاض الأسعار، لأنّ زيادة الإنتاج تقترن عادة مع نفقات أقل، ولكننا نعلم أنّ الكثير من الإعلانات التجاريّة الحالية لا تنحصر في هذه الدائرة، بل تشمل الإعلانات الكاذبة التي تدعو الناس إلى الاستهلاك المحض، أو التبليغ والتشويق لشراء البضائع المضرة واقعاً «من قبيل الإعلانات الواسعة للمشروبات المضرة، أو التبغ والسجائر وأمثال ذلك.
٦. الأموال الوسخة وخطر تبيض الأموال
«المال الوسخ» يطلق على الأموال التي يحصل عليها الإنسان من طريق التجارة غير القانونيّة ومن خلال النشاطات الاقتصاديّة المنحرفة، وعادة تكون العصابات [١] هي التي تقف وراء هذه الأموال، ومن أجل التغطية على هذه العمليّة تسعى العصابات إلى إدخال هذه الأموال في دائرة عمليات اقتصاديّة مشروعة، ويطلق على هذه العمليّة «تبيض الأموال» [٢].
إنّ الأرباح المستحصلة من المخدرات، الغش والاحتيال، تجارة الفحشاء والرق الجنسي وأمثال لذلك، تعتبر من مصادق «الأموال الوسخة»، وهذه الظاهرة تجلت اليوم في البلدان التي يقوم اقتصادها على نظام السوق الحر والنظام الرأسمالي الحالي، لأنّه على أساس منطق «ربح أكثر وتعب أقل» فإنّ النفعيين، وهم عادة من المتعاملين مع السياسيين وأصحاب المناصب السياسيّة، يعيشون رغبة كبيرة إلى هذا النوع من المساعي والمعاملات وبالتالي يحصلون على ثروات كبيرة من هذا الطريق.
«وعلى أساس خبر هيئة الامم المتحدة في عام ١٩٩٥، فإنّ مجموع المنتوج العالمي «المنظمات غير القانونيّة المتعددة الجنسيات» بلغ ألف مليار دولار، وهذا الرقم يعادل الربح القومي غير الخالص لمجموعة البلدان الفقيرة التي يبلغ نفوسها ٣ مليار إنسان.
وهذه النتيجة من قِبل هيئة الامم المتحدة، تشمل تجارة المخدرات، بيع الأسلحة بشكل غير قانوني، تهريب المواد النوويّة والأرباح الحاصلة من عصابات
[١]. انظر: عالمية الفقر والنظم العالميّة الجديدة (جهانىسازىفقر و نظم نوين جهانى) بالفارسيّة، ص ١١٨ وص ٥١٠.
[٢]. المصدر السابق، ص ٣٧.