موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٥ - ملاحظة
«سئل النبى صلى الله عليه و آله: أيّ المال خيرٌ؟ قال: الزرع زَرعه صاحبُه وأصلحه وأدّى حقّه يوم حصاده، قال: فأيّ المال بعد الزرع خير؟ قال: رجل في غنم له قد تبع بها مواضع القَطْر يُقيم الصلاة ويؤتى الزكاة ...» [١].
ج. إيجاد العدالة الاقتصاديّة والقضاء على الفاصلة الطبقيّة
إنّ من أهم الأهداف الساميّة للنشاطات الاقتصاديّة والانتاجيّة الوصول إلى الطبقة المحرومة والاهتمام بهذه الشريحة الضعيفة، ويبدو أنّ أهم هدف لأولياء الدين من الإنتاج يعود إلى هذا الأمر.
وقد ورد أنّ الإمام أميرالمؤمنين علي عليه السلام كان ينفق أكثر ما يحصل عليه من عمله في الزراعة للفقراء والمحتاجين والعبيد في المجتمع الإسلامي [٢]، وفي الكثير من المواقع يقوم الإمام عليه السلام بوقف هذه الأمور لخدمة جميع الناس [٣].
وقد ورد في رواية عن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن الإمام علي بن الحسين عليه السلام أنّه قال:
«ما أزرع الزرعَ لطلب الفضل فيه، وما أزرعه إلّاليناله المعتر وذو الحاجة» [٤].
إنّ عمليّة «الإنتاج» بدافع تأمين حاجات الآخرين ولغرض التقارب النسبي في سطح المعيشة لطبقات المجتمع المختلفة يعدّ من امتيازات الاقتصاد الإسلامي على سائر المذاهب الاقتصاديّة الأخرى، لأنّه في المذاهب الأخرى وخاصّة في المذهب الرأسمالي، فإنّ الإنتاج يهدف فقط لكسب (الربح الأوفر) ولذلك فإنّ أتباع هذا المذهب لو شعروا بأنّ زيادة الإنتاج تؤدّي إلى إشباع السوق، وبالتالي تتعرض الأسعار إلى خطر السقوط، فربّما يتحركون على مستوى إلقاء ملايين الأطنان من المواد الغذائيّة في البحر كما هو الحاصل لحدّ الآن، لكي يظمنوا ضبط السوق بيدهم وعدم إنفلات المعاملات الاقتصاديّة من أيديهم، وهذا هو الشيء الذي يعد في نظر الإسلام أكبر وأخطر جريمة للبشريّة، وتفصيل هذا الموضوع ورد في الأقسام الأخرى من هذا الكتاب ولا يحتاج إلى تكرار.
ملاحظة:
مضافاً إلى ما تقدّم بيانه، نرى في القرآن الكريم إشارات ذات معنى عميق إلى المشاغل الانتاجيّة بوصفها من النعم الإلهيّة والتي تبيّن أهميّة هذه المشاغل والأعمال المنتجة، ومنها: الزراعة [٥]، الرعي [٦]، الصناعة [٧]، الملاحة [٨]، الصيد [٩]، بناء المساكين
[١]. الكافي، ج ٥، ص ٢٦٠.
[٢]. المصدر السابق، ص ٧٤؛ شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج ١٥، ص ١٤٧.
[٣]. انظر: الكافي، ج ٥، ص ٦٥.
[٤]. المصدر السابق، ج ٦، ص ٢٢٥؛ و ر. ك: الأمالي، الطوسي، ص ٦٨٨، ح ١٤٦٠؛ بحار الأنوار، ج ١٠٠، ص ٦٧.
[٥]. سورة الأنعام، الآية ١٤١؛ يوسف، الآية ٤٧؛ يس، الآية ٣٥.
[٦]. سورة طه، الآية ٥٤.
[٧]. سورة الأنبياء، الآية ٨٠؛ سبأ، الآية ١١- ١٣.
[٨]. سورة فاطر، الآية ١٢؛ الجاثية، الآية ١٢.
[٩]. سورة النحل، الآية ١٤؛ الكهف، الآية ٧٩؛ الأنبياء، الآية ٨٢.