موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨ - النتيجة
والأخلاقيّة للحج ... [١].
وبالإمكان أن نستوحي من الأحاديث الإسلاميّة هذه الغايات الأربع للحج بشكل مفصل.
وطبعاً لا يخفى أنّ الغايات الاقتصاديّة في الحج هي غايات تبعيّة وضمنيّة وأنّ الجانب العبادي والتربوي للحج مقدم على كلّ شيء، رغم أنّ تقوية البنية الاقتصاديّة في البلاد الإسلاميّة يعتبر بذاته عبادة كبيرة.
٥. امتياز خاص
ويستفاد من الآيات القرآنية أنّ جميع المواهب الإلهيّة والنعم الدنيويّة مطلوبة ومحبذة وأنّها خلقت أساساً للمؤمنين الذين يسيرون في خط الطاعة والعبودية والمسؤوليّة:
«قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [٢].
ويستفاد من هذه الآية الشريفة أنّ جميع النعم والمواهب الإلهيّة خلقت للذين آمنوا، رغم أنّ بعض الأشخاص الظالمين والفاسدين يستفيدون منها، ولكنّهم في الواقع لا يملكون اللياقة والجدارة بها، وكأنّ استفادتهم من هذه المواهب الماديّة في الدنيا يعتبر عمليّة غصبية.
ونقرأ في آية أخرى:
«وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ» [٣].
٦. مصداق الإمدادات الإلهيّة
أحياناً يرد التعبير عن المال والثروة في الآيات القرآنية بوصفها إمداد إلهي:
«وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ» [٤]
، وفي آية أخرى:
«وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ
وَبَنِينَ». [٥]
ومن جملة الإمداد الإلهي لنبي الإسلام صلى الله عليه و آله هو استغناؤه المالي:
«وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى» [٦].
وقد استخدم القرآن الكريم في موارد مختلفة مثل هذه التعبيرات، وهذا يبيّن النظرة الإيجابيّة للإسلام عن الإمكانات الماليّة لغرض تحقيق السعادة في هذه الحياة، وخاصّة ما ورد في الآية ١٢ من سورة نوح عليه السلام من أنّ الإمداد الإلهي بالمال والبنين إلى جانب المواهب السماوية المباركة الأخرى، يعتبر ثواباً دنيوياً للمؤمنين والمستغفرين:
«فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً* يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً» [٧]
، حيث توضح هذه الآية الشريفة هذه الحقيقة أكثر.
النتيجة:
إنّ التأمل في العبارات القرآنيّة من قبيل: مال اللَّه، فضل اللَّه، الخير، فيما يتصل بالإمكانات الماليّة يشير
[١]. انظر: التفسير الأمثل، ج ١، ذيل الآية ١٩٨ من سورة البقرة.
[٢]. سورة الأعراف، الآية ٣٢.
[٣]. سورة الأعراف، الآية ١٠.
[٤]. سورة الإسراء، الآية ٦.
[٥]. سورة الإسراء، الآية ٦.
[٦]. سورة الضحى، الآية ٨.
[٧]. سورة نوح، الآية ١٠ و ١١.