موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٤ - ج) اللباس
الإمام الصادق عليه السلام أنّ يرزق أهله منها أيضاً.
ونقرأ في رواية عن هذا الإمام عليه السلام:
«لا تكون فاكهة عامة إلّاأطعم عياله منها» [١].
ج) اللباس
يعتبر اللباس من ضروريات الحياة وعلى أساس تعاليم الإسلام فإنّ ارتداء اللباس المناسب للعرف والعصر وأن يملك الإنسان ظاهراً جميلًا ولائقاً يعتبر من الحقوق الطبيعيّة والمسلمة لكلّ فرد وباعث على عزّة المجتمع الإسلامي في ظاهر الحال.
بل إنّ إمتلاك الملابس المتعددة بذاته نوع من الرعاية الاقتصاديّة، ولا يعدّ من مصاديق الإسراف.
وقد ورد في حديث عن إسحاق بن عمّار أنّ سأل الإمام الكاظم عليه السلام:
«الرجل يكون له عشرة أقمِصة؛ أيكون ذلك من السَّرَف؟
، فقال عليه السلام:
«لا ولكن ذلك أبقى لثيابه ولكنّ السَّرَف أن تلبس ثوب صونك في مكان القذر» [٢].
وكما نرى أنّ هذه الرواية أشارت انقطتين:
١. أنّ إمتلاك الملابس المتعددة يعتبر نوعاً من رعاية الإعتدال والاقتصاد في النفقة، لأنّ ارتداء ثوب واحد بشكل مستمر يؤدّي إلى سرعة تهرئه وتلفه، أمّا الملابس المتعددة فإنّها تدوم بشكل أطول.
٢. ينبغي ارتداء الملابس التي تحفظ للإنسان حيثيته وشخصيته الاجتماعيّة في المحل المناسب واللازم حفظها بشكل جيد لكي تبقى فترة أطول ولا يلبسها في كلّ مورد.
ويستفاد من هذه الرواية أنّ الإسراف لا يتحدد بالكميّة، بل في عدم الاستعمال الصحيح لها والذي يعدّ من مصاديق الإسراف.
وكان عَبّاد بن كثير من الزهاد المرائين وعندما رآى أنّ الإمام الصادق عليه السلام يلبس ثياباً فاخرة اعترض عليه والرواية كما يلي:
«عن أبي عبداللَّه عليه السلام، إنّه كان متّكئاً على بعض أصحابه فلقيه عبّاد بن كثير وعليه ثياب مرويّه حسان فقال: يا أبا عبداللَّه إنّك من أهل بيت النبوّة وكان أبوك وكان فما هذه الثياب المرويّة عليك؟ فلو لبستَ دون هذه الثياب. فقال له: ويلك يا عبّاد «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ» [٣] إنّ اللَّه عزّ وجلّ إذا أنعم على
عبده نعمة أحبّ أن يراها عليه ليس بها بأس ويلك يا عبّاد إنّما أنا بضعة من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه وآله وسلم) فلا تؤذني وكان عبّاد يلبس ثوبين قطريّين» [٤].
وجاء في رواية أخرى عن هذا الإمام عليه السلام:
«إنّه قيل له: أصلحك اللَّه ذكرت أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام كان يلبس الخشن، يلبس القميص بأربعة دراهم وما أشبه ذلك، ونرى عليك اللباس الجيّد؟ فقال له: إنّ عليّ بن أبيطالب عليه السلام كان يلبس ذلك في زمان لا ينكر ولو لبس مثل ذلك اليوم لشهر به، فخير لباس كلّ زمان
[١]. الكافي، ج ٥، ص ٥١٢.
[٢]. مكارم الأخلاق، ص ١١٢.
[٣]. اعراف، آيه ٣٢.
[٤]. تفسير الصافي، ج ٢، ذيل الآية ٣٢ من سورة الأعراف؛ الكافي، ج ٦، ص ٤٤٣، ح ١٣.