موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٩ - نقد وتحقيق
يتصوره البعض) فإنّ المالكيّة المؤقتة زماناً تختلف عن المالكيّة المؤقتة والتي تكون فيها ملكية العين فقط لمدّة معينة لشخص معين، وبعد هذه المدّة لا توجد في ذلك الفرد ملكية تتعلق بهذه العين، وكلّ ملك منظور يعود مرّة أخرى بشكل دائمي إلى ملك المالك.
وبالنسبة لإمكان وعدم إمكان المالكيّة الزمنية، مع التوضيح المذكور أعلاه، يوجد وجهان:
١. عدم إمكان الملكيّة الزمانية
يمكن استنباط قضية هذا الوجه من بعض أدلة الفقهاء في رد المالكيّة المؤقتة، لأنّ مالكيّة بعض هذه الأدلة بحث تجري إلى مورد المالكيّة الزمنية، وهذه الأدلة [١] عبارة عن:
الف) إنّ الملكيّة، عَرَض قارّ، والعَرَض القارّ غير قابل للتجدد والتقيد بزمان، بالتالي لا يمكن تقطيع الملكيّة إلى أزمنة مختلفة [٢].
ب) الأعيان من نوع الجواهر غير قابلة للتحديد على أساس الزمان، مثلًا لا يمكن القول: إنّ كتاب هذا اليوم، والكتاب غداً [٣].
ج) إنّ تقييد الملكيّة بالزمان على خلاف قاعدة السلطنة، لأنّ مالكيّة العين والذي يملكها المالك في زمان معين فقط، لا يمكنه التصرف بها ببعض التصرفات كالتخريب أو تغيير الملك.
د) إنّ طبيعة الملكيّة وماهيتها تقتضي عدم التقييد بالزمان.
ه) إنّ الملكيّة المنقطعة ليست لها سابقة في الشرع لكي يشملها تأييد وامضاء الشارع، وبالنتيجة أنّ أحكام الملكيّة المطلق، لا ربط لها بهذا النوع من الملكيّة.
نقد وتحقيق:
نقد الدليل الأوّل: أوّلًا: إنّ الأمور القارّة بالرغم من أنّها ذاتاً غير قابلة للتحديد والتقييد بالزمان، ولكن بما أنّها واقعة في ظرف الزمان فيمكن تقسيمها بلحاظ الأزمنة المختلفة إلى أقسام زمانية [٤].
ثانياً؛ إنّ الملكيّة ليست من الأمور الواقعية، بل من الأمور الاعتبارية [٥]، وحقيقتها عين اعتبار العقلاء أو الشارع [٦]، وتشخيص موضوعها بيد العرف، والعرف اليوم في كثير من مناطق العالم يقبل بمثل هذه التجزئة.
نقد الدليل الثاني: في هذا النوع من المعاملة فإنّ عين الملك لا يتحدد بالزمان، بل ملكيته والتي تعتبر أمراً اعتبارياً مقيدة بالزمان.
نقد الدليل الثالث: إنّ سلطنة على الملك بمقدار الملكيّة، وفي الملكيّة الزمنية المفروض أنّ المالك لا
[١]. نقلنا بعض الأدلة المذكورة إجمالًا مع نقده ودراسته عن مجلة فقه أهل البيت (مجله فقه اهلبيت)، بالفارسيّة، العدد ٢٦.
[٢]. ذكر هذا الدليل المرحوم المحقق الإصفهاني في كتابه بحوث فى الفقه، الإجاره، ص ٢٦ ثم ردّه. (نقلًا عن مجلة فقه أهل البيت (مجله فقه اهلبيت) بالفارسيّة، العدد ٢٦، ص ٢٢٨).
[٣]. مصباح الفقاهة، ج ٧، ص ٤٧٧.
[٤]. بحوث في الفقه، الإجارة، ص ٢٦.
[٥]. «إنّ الملكيّة الشرعية ليست من المقولات الواقعية حتى يتوقفالعرض منها على موضوع محقق في الخارج بل من الاعتباريات ...» بحوث في الفقه، الإجارة، ص ٤.
[٦]. حاشية المكاسب، السيد محمّد كاظم اليزدي، ج ٢، ص ٥٣.