موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٥ - ٦ إلغاء الخصوصيّة
من نوع قواعد أصول الفقه [١].
٥. تنقيح المناط (قياس المستنبط العلّة)
أحياناً يقوم الفقيه من خلال الاستفادة من التحقيق في موارد الأحكام وأدلتها، استنباط ملاك الحكم بصورة قطعية، وفيما إذا كان المورد الفاقد للدليل مساوياً للمورد المنصوص، فإنّ الفقيه يقوم بنقل الحكم إلى المورد الفاقد للدليل، وهذا ما يقال عنه: «تنقيح المناط» [٢].
ويذكر المحقّق البحراني، بعد أن ذهب إلى حجّية تنقيح المناط القطعي طبقاً لفتوى المحقق الحلّي، المثال التالي لتنقيح المناط القطعي:
«نحو قول النّبي صلى الله عليه و آله:
«اعتق رقبة»
حين قال له الأعرابي: واقعت أهلي في شهر رمضان، فإنّه يقيم منه أنّ علّة وجوب العتق في المواقعة، فتجب في كلّ موضع تحققت» [٣].
ونفس هذا المثال الإمام الغزالي والآمدي أيضاً، وحيث يقول الغزالي في سياق كلامه: «إنّ كون ذلك الرجل أعرابياً وأنّ ذلك الشهر شهر رمضان وكون تلك المرأة زوجته لا دخل لها في الحكم» [٤].
وقد ذهب العلّامة الحلّي في التذكرة وعلى أساس الاشتراك في «ملاك مستنبط» إلى الحكم بسراية وجوب كفارة الصوم من موارد وجود الدليل إلى موارد فاقدة للدليل، لأنّ سبب وجود الكفّارة هو هتك حرمة شهر رمضان، وهذا الأمر موجود في كلا هذين الموردين (الواجد للدليل والفاقد للدليل) [٥]، وبعض هذه التعبيرات والأمثلة ربّما يمكن الاجابة عنها وردها، ولكن أصل الفكرة مقبولة.
وجدير بالذكر أنّ الاستناد إلى الملاكات المستنبطة في الفقه الإماميّة، إنّما يكون صحيحاً فيما إذا كان الفقيه يملك القطع والاطمئنان بذلك الملاك المستنبط.
٦. إلغاء الخصوصيّة
وردت أحكاماً كثيرة في سياق الروايات في موارد خاصّة، مثلًا يسأل الراوي: كنت راكباً دابتي وعبرت من الطريق الفلاني وقد اصطدمت صدفة بشيء معين، فيجيب النّبي أو الإمام: «أنا ضامن لهذا الضرر» وعندما نعطي هذا الحكم إلى العرف فإنّه يقول: إنّ الراكب ليس له دخل في الموضوع ولا ذلك الطريق الذي سلكه ولا الموضوع الذي اصطدم به، فكلّ هذه الخصوصيات يتمّ حذفها لدى العرف، ويقول: إنّ الموضوع هو إتلاف المال أو الشخص الذي يوجب الضمان، رغم أنّ إلغاء الخصوصيّة يشبه إلى حدّ كبير قياس مستنبط العلّة، ولكن مع التدقيق يتبيّن أنّهما أمران مختلفان، وهذا الموضوع من المسائل المستحدثة يقع كثيراً أيضاً، مثلًا إتلاف المواقع الانترنيتية من خلال الفيروس تكون مشمولة لهذا
[١]. الرسائل الشهيد الثاني، ص ٨.
[٢]. معارج الأصول، ص ١٨٥.
[٣]. الحدائق الناضرة، ج ١، ص ٥٦.
[٤]. المستصفى، ص ٢٨٢؛ الأحكام، للآمدي، ج ٣، ص ٣٠٣.
[٥]. تذكرة الفقهاء، ج ٦، ص ٤٤.