موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٤ - أ) الضروريّات
روحانيّة ومعنويّة ويكون مشمولًا للثواب الإلهي.
ونقرأ في حديث عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله في وصيّته إلى أبيذر رحمه الله:
«ليكن لك في كلّ شيء نيّة حتّى في النوم والأكل» [١]
(نيّة إلهيّة).
وفي مقابل عمليّة التنعم والاستهلاك بدوافع نفسانيّة من قبيل: الفخر، الحسد، الرياء، التجمل، طلب الشهوة، واللهو واللعب، فإنّ مثل هذه البواعث للاستهلاك في نظر الدين مذمومة وغير محبذة.
ونقرأ في حديث عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال في كلامه عن رجل يبني داراً (وهو أحد مصاديق الاستهلاك) بدافع من الرياء والفخر فإنّه يستوجب ذلك العذاب الشديد في النار:
«... يبنى فضلًا على ما يكفيه استطالةً عنه على جيرانه ومباهاةً لإخوانه» [٢].
٢. مساحات الاستهلاك
نظراً لتنوع حاجات الإنسان، فإنّه يمكن تبعاً لذلك تقسيم موارد الاستهلاك إلى عدّة أقسام:
أ) الضروريّات
«المصارف الضروريّة» وتطلق على ذلك المقدار من المبيعات والخدمات التي يستهلكها الإنسان لغرض حفظ سلامته الروحيّة والجسميّة هو وأفراد أُسرته.
وفي نظر الإسلام، كما تقدّم بيان، فإنّه لا ينبغي لأحد أن يحرم من تأمين حاجاته الأساسيّة والحيوية كالغذاء، والمسكن، الملبس، الأمن وما إلى ذلك، وفي هذه المسألة لا يختلف أتباع المذاهب الاقتصاديّة بالنسبة لهذا الموضوع، وفيما لو لم يتمكن بعض أفراد المجتمع من تأمين حاجاتهم الأساسيّة، ففي المرحلة الاولى يجب على المتمكنين والمتمولين، ثمّ على الحكومة الإسلاميّة أن تؤمن الحدّ الأدنى من سقف المعيشة لهؤلاء.
وهكذا بالنسبة للنفقات التي تصرف على التعليم والتربية وحفظ النظم والأمن الاجتماعي والدفاع في مقابل الأعداء، ومواجهة أنواع الأمراض الخطيرة، إيجاد فرص العمل الضروريّة ورفع حاجات المحرومين، كلّها تعدّ من النفقات الضروريّة التي لا يمكن إهمالها للمجتمع، ويجب على الحكومة الإسلاميّة توفير نفقات هذه الأمور والاهتمام الجاد بها.
يقول أميرالمؤمنين علي عليه السلام فيما يتصل بوظائف الحاكم الإسلامي:
«فأمّا حقُّكم عليَّ فالنصيحة لكم، وتوفيرُ فيئكم عليكم، وتعليمكم كيلا تجهَلوا وتأديبُكم كيما تعلموا» [٣].
في الحقيقة أنّ الإمام علي عليه السلام في هذه العبارة الموجزة أشار إلى أربعة أبعاد ومسؤوليات مهمّة للحكومة الإسلاميّة وحقوق الرعية على الحكّام:
١. التخطيط الصحيح.
٢. التنظيم العادل للمسائل الاقتصاديّة.
٣. الاهتمام التام بأمر التعليم.
[١]. مكارم الأخلاق، ص ٤٦٤؛ بحار الأنوار، ج ٧٤، ص ٨٤.
[٢]. بحار الأنوار، ج ٧٣، ص ١٤٩، ح ٤.
[٣]. نهج البلاغة، الخطبة ٣٤.