موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٠ - ٣ الرقابة على كيفية بالاستهلاك
بإظهار ما احتكر» [١].
وعلى أية حال، فإنّ بعض وظائف رقابة الحكومة على النظام الاقتصادي والسوق تتعلق بظاهرة الإحتكار والإجحاف، والتي توصي المحتكرين ببيع أجناسهم بصورة عادلة بالتعاون مع الناس، وفي حال مخالفة المحتكرين تأمر الحكومة بعرض بضاعتهم للسوق وبيعها «بسعر عادل» ومضافاً إلى ذلك فإنّ الحكومة الإسلاميّة تستطيع من خلال إيجاد المنافسة وإدخال البضاعة للسوق، كسر هذا الاستئثار وتمنع بذلك من استغلال النفعيين والانتهازيين للمعاملات الاقتصاديّة.
يقول صاحب كتاب الفقه الإسلامي وأدلّته: «فإنّه يجوز للحاكم أن يمنعه من البيع أو التسعير دفعاً للضرر» [٢].
وطبعاً فإنّ مسألة الإحتكار وشروطه وكيفية التعامل مع المحتكرين تعتبر مسألة فقهيّة واسعة وسيأتي بحثها بشكل مفصّل في البحوث الاقتصاديّة في الإسلام [٣]، والغرض هنا الإشارة إلى أحد الطرق لتجسيد رقابة الحكومة الإسلاميّة على المسائل الاقتصاديّة.
٣. الرقابة على كيفية بالاستهلاك
إنّ الاستهلاك الواسع والإسراف والتبذير من قِبل فئة من المترفين والجاهلين يتسبب في إلحاق الضرر بالنظام الاقتصادي في المجتمع، فالاستهلاك غير المتوازن من شأنه إهدار ثروات الامّة واهتزاز البنية الاقتصاديّة للدولة ويؤدّي إلى زيادة الضغوط النفسانيّة على جمهور الناس وخاصّة الطبقة المحرومة.
ومن مصاديق هذا الاستهلاك غير المتوازن والذي يتسبب في الإضرار بالنظام الاقتصادي في المجتمع، بناء القصور الفارهة وتناول المخدرات والتدخين واستيراد أدوات التجميل الفاخرة واستهلاك الطاقة بشكل كبير وبدون حدود.
إنّ بعض العمارات السكنية ووسائل التجميل والأثاث الفاخر الذي يستخدم فيها يعد من مصاديق الإسراف وأحياناً من مصاديق التبذير.
وهكذا بالنسبة إلى إنتاج وبيع وتناول المخدرات والتبغ يعدّ من المصاديق البارزة للتبذير ويتسبب في إهدار قسم عظيم من ثروات المجتمع.
واستهلاك الطاقة بشكل مسرف ومفرط وإهدارها يعدّ أيضاً من مصاديق التبذير حيث يلحق الضرر باقتصاد البلدان بمليارات الدولارات سنوياً.
والإسلام لا يسمح لأفراد المجتمع بمجرّد إمتلاكهم للثروات ورؤوس أموال كبيرة أن يتحركوا على مستوى تبذيرها وهدرها، وعلى أساس أصل «ملكيّة اللَّه» فإنّ هؤلاء مكلّفون أن يستعملوا ثرواتهم في مسارها الصحيح في الحدود المرسومة من قِبل اللَّه وينفقونها في مجالاتها المعينة والمعقولة.
[١]. مستدرك الوسائل، ج ١٣، ص ٢٧٧، ح ١.
[٢]. الفقه الإسلامي وأدلّته، ج ٧، ص ٤٩٩٦.
[٣]. انظر: جواهرالكلام، ج ٢٢، ص ٤٧٧ فصاعداً؛ المجموع، النووي، ج ١٣، ص ٤٤.