موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٦ - ٨ العرف وعادات الناس في الموضوعات
الحكم.
٧. قياس الأولوية
الاستدلال بالأولويّة، تارة يعبّر عنه ب «قياس الأولويّة» والذي تكون الأولويّة فيه قطعيّة، هو مورد قبول فقهاء الإماميّة.
وقد استند ابن إدريس لإثبات مقدار النزح (نزح ماء البئر) فيما لو سقط فيه كافر ومات، إلى دليل الأولوية [١]، لأنّه لا يوجد دليل نقلي صريح لحكم هذه المسألة، ولكن في مورد سقوط الكافر في ماء البئر واخراجه حيّاً وردت رواية في لزوم إفراغ جميع ماء البئر، وعلى هذا الأساس فالكافر الحي بعد سقوطه في الماء وموته فيه يترتب عليه هذا الحكم بطريق أولى، وهذا الاستدلال يجري أيضاً في موارد كثيرة من المسائل المستحدثة، مثلًا يرى الفقهاء حرمة مطالعة وبيع وشراء كتب الضلال لغير المتخصصين، وحالياً إذا كان حال المواقع الانترنتية أو الأفلام والفضائيات تتضمن هذا المعنى فإنّها حرام بطريق أولى.
٨. العرف وعادات الناس في الموضوعات
إذا لم يوجد بيان شرعي في مورد موضوع معين، ولم يكن هناك إجماع وشهرة وسيرة قطعية متصلة بعصر صدور الروايات، فإنّ الطريق لمعرفة الموضوع هو الرجوع إلى عرف الناس، وبعبارة أخرى، «فإنّ المرجع في موارد فقدان الحقيقة الشرعية، هي الحقيقة العرفية» [٢].
مثلًا يذكر بعض فقهاء الإسلام أنّ بعض البضائع لا يعلم كونها مكيلًا أو موزوناً، وبالتالي فتشخيص الحالة في هذه البضائع من حيث كونها من الموزون أو المكيل أو المعدود، ينبغي الرجوع إلى عرف كلّ منطقة [٣].
وكذلك في مورد معرفة معاني الألفاظ التي لا تملك معانٍ شرعية خاصة، فيجب الرجوع إلى معناها العرفي، مثلًا في صورة ما إذا ورد في الوصية أو الوقف تعيين مقدار من المال للأقرباء، ومن أجل معرفة معنى هذه الكلمة لابدّ من الرجوع إلى العرف وهذا هو رأي الكثير من الفقهاء في هذه المسألة وأمثالها من موارد الإجمال وعدم البيان التفصيلي [٤].
وعلى هذا الأساس فكلما ظهر تغيير في العرف والعادة في عصرنا بالنسبة للمسائل مثل المكيل والموزون والمعدود، أو مثلًا تبدلت بعض الشروط «المبني عليها العقد»، من قبيل الشروط والقوانين التي تتصل باستخدام العمال والموظفين، الموجودة في العرف، فعندما يراد استخدام شخصٍ معين كعامل أو
[١]. السرائر، ج ١، ص ٧٣.
[٢]. جامع المقاصد، ج ١٢، ص ٢٢٠.
[٣]. شرائع الإسلام، ج ٢، ص ٢٩٩- ٣٠٠؛ تذكرة الفقهاء، ج ١٠، ص ١٩٦؛ مسالك الافهام، ج ٣، ص ٣٢٣؛ فتح العزيز الرافعي، ج ٨، ص ١٦٨؛ مغنى المحتاج، ج ٢، ص ٢٤؛ بحر الرائق، ج ٦، ص ٣٣٥؛ جواهر العقود المنهاجي، ج ١، ص ٥٦.
[٤]. جامع المقاصد، ج ١٠، ص ٥٧-/ ٥٨؛ شرح اللمعة، ج ٥، ص ٢٨؛ تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٧٢، م ٤٥؛ هداية العباد (آية اللَّه كلپايكاني)، ج ٢، ص ١٤٨، م ٤٩٦؛ فتح المعين (مليبارى الهندي)، ج ١، ص ١٢٢ و ٢٤٢؛ حواشي الشرواني والعبادي، ج ٢، ص ١٣٥؛ إعانة الطالبين، ج ١، ص ٦٩.