موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٣ - البحث الأوّل التكاثر (التوزيع غير العادل للثروة)
المال والثروة، سواءً لغرض المباهاة أم لغير ذلك، وسواءً جعله المالك في دائرة الإنتاج أم لا.
ب) الإكتناز
والمفردة الأخرى التي ترتبط بكلمة «إكتناز» معنى «الكنز» وهذه المفردة في الأصل تعني جمع أجزاء شيء معين، ولذلك تطلق هذه الكلمة على الجمل البدين، فيقال: «كنّاز اللحم»، ثمّ استعمل في جمع وحفظ وإخفاء الأموال أو الأشياء الغاليّة الثمن مثل الذهب والفضة أيضاً، وعلى هذا الأساس يتضمّن مفهوم هذه الكلمة حالة الجمع والحفظ وأحياناً إخفاء الشيء أيضاً [١].
ونقرأ في الآية ٣٤ من سورة التوبة:
«الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ».
ج) الإحتكار
الإحتكار يعني حبس وخزن الأجناس والبضاعة التي يحتاج إليها الناس في المخازن وخاصّة المحصولات الزراعيّة والأطعمة لغرض ارتفاع قيمتها [٢].
وهذا العمل لا يختص بمورد خاص وجنس معين، رغم أنّ بعض فقهاء الإسلام ذكروا في مورد الإحتكار أنّه يختص بالأطعمة [٣] و «القوت» ولكن ما يستفاد من النصوص أنّ الإحتكار يطلق على كلّ خزن وحبس لما يحتاجه عامّة الناس ويؤدّي إلى تجميد الحركة الاقتصاديّة في المجتمع ووقوع الناس في صعوبة وأزمة، والإحتكار حرام شرعاً [٤].
و «الإحتكار» يعتبر نوعاً من جمع المال بشكل مؤقت ولغرض الحصول على ثروة أكثر، وهذا العمل يثير في نفوس الرأسماليين وأصحاب الثرة الوسوسة والرغبة الكبيرة، لأنّهم يستطيعون وبهذه الطريقة وفي مدّة قصيرة وبدون تعب كبير أن يحصلوا على ثروات عظيمة وأرباح جسيمة.
د) الاستئثار
«استئثار» يعني حصر الشيء لنفسه، «استأثر بالشيء على الغير: استبدّ به وخصّ به نفسه» [٥].
وجاء في رواية عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«خمسة لعنتهم وكلّ نبيّ مجاب [٦]: المستأثر بالفَيء
المستحلّ له» [٧].
البحث الأوّل: التكاثر (التوزيع غير العادل للثروة)
ويقع الكلام في هذا البحث في ثلاثة أقسام:
[١]. صحاح اللغة، مادة «كنز»؛ معجم مقائيس اللغة، من نفس المادة.
[٢]. صحاح اللغة، مادة «حكر».
[٣]. انظر جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٤٨٢ و ٤٨٣.
[٤]. المكاسب للشيخ الأنصاري، ج ٤، ص ٣٦٢.
[٥]. المنجد، مادة «أثر». ورود في مفردات الراغب مثله: «الإستئثار: التفرّد بالشيء من دون غيره».
ونقرأ في لسان العرب «مادة أثر»: «الاستئثار: الإنفراد بالشيء ومنه حديث عمر، لمّا ذُكر له عثمان للخلافة فقال: أخشى حفدَه وأثرته».
[٦]. يعني كلّ نبيّ مستجاب الدعوة.
[٧]. الكافي، ج ٢، ص ٢٩٣.