موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢١ - ب) الإنتاج من طرق غير مشروعة ومكاسب محرمة
جذوره الفطريّة وتنبع من أعماق وجود الإنسان، وفي هذه الرؤية فإنّ جميع الحريات الاقتصاديّة تقع في إطار القيم الأخلاقيّة والمعنويّة، ويمكن بيان هذه القيود والخطوط الحمراء وتلخيصها في ثلاثة أقسام:
أ) إنتاج المواد الضارة
إن الإسلام لا يرضا أبداً وتحت أي ذريعة بالاضرار بالآخرين، وقد ورد هذا المعنى في الحديث المشهور: «لا ضرر» الوارد في كتب أهل السنّة والشيعة عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله [١]، ويبيّن هذه الحقيقة وهي أنّ الإسلام يمنع من إنتاج أي شيء يضرّ بالفرد والمجتمع، وخاصّة فيما إذا أدّى هذا الإنتاج إلى أضرار اجتماعيّة كبيرة أو سحق حقوق شريحة واسعة من المجتمع، من قبيل المنتجات التي تلوث البيئة، وتضرّ بحياة الحيوانات البريّة والمائيّة وتخريب الغابات وتلويث البحار، أو إنتاج أسلحة الدمار الشامل.
إنّ إنتاج أنواع الحبوب المخدرة، المخدرات والمشروبات الكحوليّة، وكتب الضلال، أقراص «DC»، والأفلام المتحللة والمنحطة التي تعرض المحيط الآمن للُاسرة للخطر وتهدد الأمن الاجتماعي وتجر المجتمع نحو منزلقات المفاسد والمنكرات الأخلاقيّة، وللأسف فإنّ حجماً عظيماً من العوائد الماليّة غير المشروعة في العالم المعاصر تأتي عن هذه الطرق غير المشروعة.
وفي نظر الإسلام فإنّ إنتاج، وتوزيع، وبيع وشراء واستهلاك هذا القبيل من المنتوجات حرام بأجمعه وغير مشروع ويعدّ من المصاديق البارزة ل «أكل المال بالباطل» الذي ورد في القرآن النهي عنه بصراحة.
وعلى حدّ قول الشهيد الصدر قدس سره أنّ المشاريع الانتاجيّة الكبيرة التي تنتج منتوجات كثيرة وتؤدّي إلى إنهدام وفشل المصانع المنتجة الصغيرة فإنّها مشمولة ل «قاعدة لا ضرر» [٢].
وببيان آخر: إنّ قاعدة «لا ضرر» لا تنحصر بالأضرار الفرديّة، بل تشمل الأضرار الجمعيّة أيضاً، وطبعاً فإنّ هذا لا يعني منع أحداث المشاريع الكبيرة والمصانع الضخمة التي تساهم في تطوير المجتمع بشكل عام، وبعبارة أخرى تساهم في إنتاج أسهل وأقلّ سعراً.
ب) الإنتاج من طرق غير مشروعة ومكاسب محرمة
يضع الإسلام بعض القيو للانتاج وزيادة الثروة وتحقيق الملكيّة في إطار تلك القيود والحدود، ويعترف بهذه الملكيّة في إطار العقود والمعاملات الخاصّة بعقود وإيقاعات مشروعة ويحرم جميع الوسائل وأدوات الإنتاج التي تنشأ من النشاطات الاقتصاديّة الممنوعة، لأنّها تتسبب في إيجاد السوق السوداء، الإحتكار، الرشوة، والغصب، الربا، القمار،
[١]. انظر: الكافي، ج ٥، ص ٢٨٠؛ مسند أحمد، ج ١، ص ٣١٣.
[٢]. انظر: اقتصادنا، ص ٦٠٧- ٦٠٨.