موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠١ - ٢ مبنى التسخير
وكذلك ورد في رواية شريفة وردت في منابع أهل السنة أنّ أميرالمؤمنين علي عليه السلام قال في جوابه لرسالة الحسن البصري يقول:
«لكنّه المالك لِما ملّكهم والقادر على ما عليه أقْدرهم» [١].
وهكذا وردت تعبيرات مختلفة في هذه المصادر عن الصحابة والتابعين تبيّن هذا الموضوع، من ذلك التعبير
«المال عارية»
ليحيى بن خالد [٢] وتعبير ب
«المال ودائع اللَّه في الدنيا»
لجرير بن عبداللَّه البجلي [٣] وجملة
«المال مال اللَّه»
للخليفة الثاني [٤].
٢. مبنى التسخير
ومن الأمور التي ينبغي قبولها بوصفها مفروضات وأصول موضوعة قبل الورود إلى بيان برامج ونشاطات الاقتصادي الإسلامي، هي إمكان الاستفادة من جميع المعادن والذخائر الأرضية للإنسان وقد استخدم القرآن الكريم لبيان هذه الحقيقة كلمة: «التسخير»، وقد تحدّث القرآن الكريم في آيات عدّة عن تسخير الأنهار للإنسان:
«سَخَّرَ لَكُمُ الْأَنهَارَ» [٥]
والسفن:
«سَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ» [٦]
والبحار والنعم والمواهب فيها:
«وَهُوَ الَّذِى سَخَّرَ الْبَحْرَ» [٧]
وحتى أنّ القرن الكريم تحدّث عن تسخير الشمس والقمر:
«وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ» [٨]
والليل والنهار
«وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ» [٩]
بل ما في السموات والأرض:
«أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّماوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ» [١٠]
، ومعلوم أنّ «اللام» تفيد الاختصاص والحلية وجوار الانتفاع، يقول القرآن الكريم: إنّ اللَّه تعالى خلق جميع هذه الأشياء لمنفعتكم
«هُوَ الَّذِى خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً» [١١].
ويستفاد من كلمات أرباب اللغة أنّ مفردة «تسخير» تعني الذليل:
«والتسخير التذليل» [١٢]
وسوق الشيء إلى هدف خاص:
«التسخير سياقة إلى الغرض المختصّ قهراً» [١٣]
؛ وبالنتيجة أنّ تسخير الكائنات والمخلوقات في السموات والأرض للإنسان، والتي وردت التأكيد عليها في آيات أعلاه، تعني أنّ اللَّه تعالى جعل هذه الموجودات والمخلوقات لغرض
[١]. معراج الوصول إلى معرفة فضل آل الرسول، ص ٧٥.
[٢]. تاريخ بغداد، ج ١٤، ص ١٣٤.
[٣]. تهذيب الكمال، ج ٤، ص ٥٤٠.
[٤]. مغنى ابن قدامة، ج ٦، ص ١٦٧.
[٥]. سورة إبراهيم، الآية ٣٢
[٦]. سورة إبراهيم، الآية ٣٢.
[٧]. سورة النحل، الآية ١٤.
[٨]. سورة إبراهيم، الآية ٣٣.
[٩]. سورة إبراهيم، الآية ٣٣.
[١٠]. سورة لقمان، الآية ٢٠.
[١١]. سورة البقرة، الآية ٢٩.
[١٢]. مجمع البحرين، الطريحي، مادة «سخر».
[١٣]. مفردات ألفاظ القرآن، الراغب الإصفهاني، مادّة «سخر».