موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٩ - ٤ إنفاق المال في مسير المعصية
تعالى: «لا تبذّر تبذيراً» قال: بذر الرجل ماله ويقعد ليس له مال، قال: فيكون تبذير في حلال؟ قال:
نعم» [١].
وهذا الموضوع إلى درجة من الأهميّة أنّ الإسلام حرّم مثل هذا الإسراف حتى في المسائل الصغيرة والقليلة الأهميّة.
ونقرأ في رواية عن عبداللَّه بن عمرو:
«مرّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بسعد، وهو يتوضأ، فقال: ما هذا السَرَف يا سعد؟ قال: أفي الوضوء سرف؟! قال: نعم وإن كنت على نهر جار» [٢].
٢. الاستهلاك المضر
إنّ إتلاف الثروة واستخدام الأشياء المضرّة للبدن من قبل إنفاق المال على التدخين، فمثل هذا العمل مهما كان ضئيلًا فإنّه يعدّ من الإسراف.
يقول الإمام الرضا عليه السلام:
«ليس فيما ينفع البدن إسراف إنّما الإسراف فيما أتلف المال وأضرّ بالبدن» [٣].
٣. وضع الثروة في غير محلّه
إنّ تحمل العدالة ربّما يكون صعباً على بعض الأشخاص، وفي حكومة الإمام أميرالمؤمنين علي عليه السلام نرى أنّ جماعة ابتعدت عن الإمام وإلتحقت بمعاوية بسبب كونهم غير مستعدين لتحمل العدالة الحقيقيّة ولم يوفّروا في أنفسهم الاستعداد والقابلية للتخلص من حالات التمييز وطلب المزيد، وقد اقترح بعض أصحاب الإمام عليه السلام عليه أن يفتح يدهم فى مجال الإنفاق في بيت المال ولكن الإمام عليه السلام رفض ذلك وقال:
«ألا وإنّ إعطاء المال في غير حقِّه تبذير وإسراف وهو يرفع صاحبه في الدنيا ويضعه في الآخرة ويُكرِّمه في الناس ويُهينه عنداللَّه ولم يضع امرؤ ماله في غير حقّه ولا عند غير أهله إلّاحرمه اللَّه شكرهم وكان لغيره وُدّهم فإن زلّت به النعل يوماً فاحتاج إلى معونتهم فشرّ خدين وألأم خليل» [٤].
ويتبيّن من جواب الإمام عليه السلام أنّ هذه المسألة لا تختص ببيت المال بل تتعدى إلى مصرف المال الشخصي وإنفاقه في غير محلّه وأنّ مصرف المال في موارد باطلة يعتبر من مصاديق الإسراف.
٤. إنفاق المال في مسير المعصية
ويتبيّن من بعض الروايات أنّ أحد مصاديق الإسراف، صرف المال في طريق المعصية.
عن علي بن ابراهيم عن الإمام الباقر عليه السلام في المراد من الآية الشريفة:
«وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا
...» قال:
«الإسراف الإنفاق في المعصية في غير حقٍّ» [٥].
وجاء في رواية عن الإمام الصادق عليه السلام قال:
«من
[١]. بحار الأنوار، ج ٧٢، ص ٣٠٢ باب ٧٧.
[٢]. مسند أحمد، ج ٢، ص ٢٢١؛ سنن ابن ماجة، ج ١، ص ١٤٧، ح ٤٢٥.
[٣]. مكارم الأخلاق، ص ٥٧؛ الفصل الثالث في التدلّك بالخزف؛ من لا يحضره الفقيه، ج ١، ص ٧١، ح ١٦٥.
[٤]. نهج البلاغة، الخطبة ١٢٦.
[٥]. تفسير القمي، ج ٢، ص ١١٧.