موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠١ - ٢ مبنى تقسيم الثروات الطبيعيّة
هذه تعود إلى الاستفادة غير الصحيحة للمنابعه الطبيعة (وإهماله لها) [١].
وخلاصة الكلام أنّ قسماً مهماً من المشاكل والمآزق الاقتصاديّة للبشر تمتد بجذورها إلى التقسيم غير العادل للثروات الطبيعيّة، لأنّ فئة قليلة من أفراد المجتمع وبالاعتماد على آليات القوّة والهيمنة والخداع، استولت على منابع الثروة الطبيعيّة وحرمت جمهور الناس من حقّهم الطبيعي في هذه الثروات، وبالنتيجة ظهور حالة الفقر والتكاثر في فضاء المجتمع والتي تمثّل الأرضيّة المناسبة لظهور الكثير من المشكلات الاجتماعيّة والمفاسد الأخلاقيّة في واقع المجتمع.
هؤلاء بعملهم هذا قسّموا المجتمع إلى طبقتين:
أثرياء وفقراء، وفي المجال الدولي أيضاً انقسمت البلدان إلى بلدان ثريّة ومقتدرة وبلدان فقيرة وضعيفة، وفي الحقيقة انقسمت البلدان إلى: مستغِلة (بالكسر) ومستغَلة (الفتح).
وبالنسبة للدراسات والبحوث الاقتصاديّة الجديدة التي تقوم على أساس النظام الرأسمالي، يتمّ البحث في ثلاثة أركان: الإنتاج، التوزيع والاستهلاك، ومرادهم من التوزيع، توزيع أرباح وعوائد المنتجات والمحصولات، أمّا البحث في تخصيص وتقسيم الثروات العامّة والإمكانات الطبيعيّة كالأرض والمواد الأوليّة والمنابع الطبيعيّة والمعادن فلا محلّ لها من الإعراب في هذه الأنظمة، لأنّه أصل الحرية الاقتصاديّة والمنافسة الحرة في هذا النظام يقرر أنّ كلّ شخص يستطيع المشاركة في هذه المنافسة بما يملكه من قوّة وقدرة وبالتالي يحوز من الثروات الطبيعيّة لنفسه ويتملكها، وعلى ضوء ذلك لا مجال لطرح مسألة تقسيم هذه الثروات، لأنّه في هذه الرؤية فإنّ كلّ شخص سيكون مالكاً للثروة التي حصل عليها.
ولكن في الاقتصاد الإسلامي فإنّ موضوع تقسيم المنابع الأوليّة يحظى بأهميّة خاصّة كما سنرى لاحقاً في الكلام عن «مبنى تقسيم الثروات الطبيعيّة».
٢. مبنى تقسيم الثروات الطبيعيّة
من المعلوم أنّ النظام الاقتصادي الفاعل، هو النظام الذي يستطيع تقسيم الثروات الطبيعيّة المتعلقة بأفراد المجتمع بشكل يحصل كلّ فرد منهم على حصّته الواقعيّة، فلا يضيع حقّ بعض الأفراد ولا يتمّ التقليل من حقّ البعض الآخر.
وفي النظام الرأسمالي بما أنّ حقّ الحريّة الاقتصاديّة مقبول بشكل مطلق، فإنّ مبنى الملكيّة واستخدام المنابع الطبيعة وعناصر الإنتاج يقوم على أساس هذا الحقّ، يعني أنّ كلّ شخص يستطيع بأي وسيلة وقدرة حتى باستخدامه للعمال والاجراء واستخدام الوسائل والأجهزة المتطورة، أن يملك أي مقدار من المنابع الطبيعيّة ويستخدمها لمصلحته ويمنع الآخرين من الاستفادة منها.
ولا يخفى أنّ حاجات جمهور الناس الذين لا يستطيعون الورود إلى حلبة المنافسة بهذه المستوى،
[١]. انظر: اقتصادنا، ص ٣٣٢ و ٣٣٣.