موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٤ - المنابع والصادر
بوصفه إماماً للناس فإنّه يدعو الجميع للاستجابة له:
«والإجابة حين أدعوكم» [١].
ومن الطبيعي أنّ الاستجابة لدعوة الحكومة من قِبل الناس ومشاركتهم في مشاريع التنمية الاقتصاديّة يوفر الأرضية اللازمة للتنمية وتقوية النشاط الاقتصادي، ومن هذه الجهة فإنّ الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام في عهده لمالك الأشتر يؤكد على دور جمهور الناس ويقول:
«وإنّما عماد الدّين وجماع المسلمين والعُدّة للأعداء، العامّة من الأمّة، فليكن صغوك لهم وميلك معهم» [٢].
ومعلوم أنّ دور جمهور الناس كما هو مهم في ميدان الجهاد ضد العدو، فكذلك في مجال البناء والتنمية الاقتصاديّة أيضاً.
النتيجة:
من مجموع ما تقدّم في هذا البحث، نصل إلى هذه النتيجة، وهي أنّ الإسلام قدّم تعاليم مهمّة ولازمة في مجال التنمية الاقتصاديّة والرفاه العام ورسم الطرق النافعة للوصول إلى ملامح ومشخصات مطلوبة للتنمية، ولكننا نؤكد مرّة أخرى أنّ مجرّد الاهتمام بالتنمية الاقتصاديّة والغفلة عن المعنويّة والإيمان والعدالة لا تقع في دائرة اهتمام الإسلام بل إنّ الإسلام يرفض مثل هذه التنمية الماديّة، لأنّها لا تنسجم مع الأهداف العالية لمدرسة الإسلام، وهي التكامل المعنوي والرشد الأخلاقي للبشر، وبالتالي فإنّ التنمية بدون هذا الهدف السامي لا تكون تنمية حقيقية، كما نشاهد هذه الحالة في عالمنا المعاصر، الذي يعيش التوجه المادي والخالي من المعنويّة.
والنكتة الأخرى التي لا ينبغي الغفلة عنها، هي أنّه من أجل الوصول إلى تنمية اقتصاديّة لابدّ من تشكيل حكومة إسلاميّة ووضع جميع هذه المسائل الاقتصاديّة في مسار منظم وهادف وممنهج، وفي الحقيقة أنّ الوصول إلى تنمية اقتصاديّة حقيقية من دون تشكيل حكومة إسلاميّة، أمر غير ممكن أو على الأقل صعب جدّاً.
ومن الممكن في صورة فقدان حكومة إسلاميّة أن يقوم كلّ فرد مسلم في حياته الشخصيّة بالتفكير في مسألة التنمية ويتحرك في هذا الخط، ولكن هذه المساعي لا تستطيع أن تحقق الهدف المطلوب للإسلام من التنمية للبلد الإسلامي، فالمساعي المقطعية والجزئية بإمكانها أن توصلنا في الحدّ الأقصى إلى بعض روائز ومشخصات التنمية وبشكل محدود، ولكن التنمية المستقرة ومورد قبول الإسلام لا تحقق النتيجة المرجوة إلّابتشكيل حكومة إسلاميّة وبقيادة مسؤولين صالحين وحكّام جديرين.
المنابع والصادر
١. القرآن الكريم.
٢. نهج البلاغة (مع تحقيق الدكتور صبحي صالح).
٣. القيم والتنمية (ارزشها و توسعه) بالفارسيّة، محمّدنقي نظرپور، پژوهشگاه فرهنگ وانديشه اسلامى، الطبعة الاولى، الربيع ١٣٧٨ ه ش.
٤. اسد الغابة، ابن الأثير، دار الكتب العربي، بيروت.
٥. الإسلام والأزمة الاقتصاديّة (اسلام و چالش اقتصادى) بالفارسيّة، محمّد عمر جپرا، ترجمة السيد حسين ميرمعزى- على اصغر هادوى نيا- أحمد على اليوسفي- ناصر جهانيان، پژوهشگاه فرهنگ و انديشه اسلامى، الطبعة الاولى، ١٣٨٤ ه ش.
٦. الإصابة في معرفة الصحابة، ابن حجر العسقلاني،
[١]. نهج البلاغة، الخطبة ٣٤.
[٢]. الصمدر السابق، الكتاب ٥٣.