موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٤ - الأوّل المروة
والمال مال اللَّه، يقسّم بينكم بالسوية، لا فضل فيه لأحد على أحد، وللمتقين عند اللَّه غداً أحسن الجزاء وأفضل الثواب ولم يجعل اللَّه الدنيا للمتقين أجراً ولا ثواباً» [١]
،. (وهذه إشارة إلى أنّه لو كانت لأشخاص فضائل علميّة وأخلاقيّة لا ينبغي لهم أن يتوقعوا امتيازات خاصّة في الأموال العامّة).
وعن الإمام الصادق عليه السلام بالنسبة لتقسيم بيت المال قال:
«أهل الإسلام هم أبناء الإسلام، أسَوِّيِ بينهم في العطاء وفضائلهم بينهم وبين اللَّه» [٢]
، (يعني أن الفضائل لا تدلّ على امتيازهم على الآخرى في بيت المال).
وعلى أساس هذا الأصل أي رفض الامتيازات الخاصّة فسوف يتمّ إيصاد أحد الطرق لتراكم الثروة وإكتناز المال بيد طبقة خاصّة، ويتمّ الحيلولة دون حدوث ظاهرة الاستئثار وحصر الامتيازات وينفتح الطريق أمام الجميع للتنمية والتقليل من الفواصل بين أبناء المجتمع في مجالات الحياة والمعيشة.
ونقرأ في حديث عن الإمام الكاظم عليه السلام أنّه قال:
«إنّ اللَّه لم يترك شيئاً من صنوف الأموال إلّاوقد قسّمه و أعطى كلّ ذي حقّ حقّه ... لو عدل في الناس لاستغنوا» [٣].
ومعلوم أنّه مع رسوخ مفاهيم العدالة وإشاعة ثقافة الانصاف والإخوة في مفاصل المجتمع الديني، فسوف لا يبقى مكان لتجميع الثروة بيد طبقة خاصّة من الناس.
و) الترغيب بالخصال الحميدة
وأحد الطرق المؤثرة كثيراً في مجال منع تكديس الأموال والثروة لدى فئة خاصّة ترغيب وتأكيد الإسلام بالخصال الحميدة والمثل الإنسانيّة الساميّة، وهنا نشير إلى أهمها:
الأوّل: المروة
إنّ المروءة أو الفتوة والتي يمكن اختزالها بكلمة «الشخصيّة» هي صفة كماليّة تدفع الإنسان للاهتمام بأمور الطبقة المحرومة في المجتمع وتخرجه عن حالة اللامبالاة وتزرع فيه حسّ المسؤوليّة تجاه ما يراه من معاناة الآخرين.
ويقول أميرالمؤمنين علي عليه السلام في كلام له:
«مع الثروة تظهر المروّة» [٤].
وفي كلام موجز عميق المعنى يقول الإمام زين العابدين عليه السلام:
«استثمار المال تمام المروّة» [٥].
ونقرأ في حديث آخر عن الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام يقول:
«أفضل المروّة مواساة الإخوان بالأموال» [٦].
وكذلك ورد في روايات أخرى عن الإمام علي عليه السلام أنّ إكرام الضيف والاهتمام بأمور الأرحام والأقرباء والسعي في الرفع حاجتهم تشكل المحور
[١]. بحار الأنوار، ج ٣٢، ص ١٧، شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد، ج ٧، ص ٣٧، ذيل الخطبة ٩١.
[٢]. تهذيب الأحكام، ج ٦، ص ١٤٦، ح ٢٥٥.
[٣]. الكافي، ج ١، ص ٥٤٢، ح ٤.
[٤]. عيون الحكم والمواعظ، ص ٤٨٦.
[٥]. الكافي، ج ١، ص ٢٠، ح ١٢. وكذلك ورد هذا الحديث في تحف العقول بهذه العبارة: «واستنماء المال تمام المروّة» (تحف العقول، ص ٢٨٣).
[٦]. عيون الحكم والمواعظ، ص ١٢٥.