موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٩ - ج) العزلة
وكذلك ورد عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله:
«لا يزال العبد بخير ما لم يُعرف مكانه، فإذا عُرف مكانه لبسته فتنة لا يثبت لها إلّامن ثبّته اللَّه» [١].
هؤلاء يذكرون للعزلة فوائد عدّة، منها أنّ الإنسان يحفظ نفسه من الغيبة والكذب والحسد والرياء، وأنّ صومعة المسلم هو بيته حيث يحفظ فيه عينه ولسانه ونفسه، وفي حين أنّ الناس مشغولين بالدنيا فإنّ هذا الإنسان يجد الوقت الكافي لعبادة الباري تعالى، وأمثال هذه العبارات والكلمات.
وينبغي الالتفات إلى أنّ العزلة والاعتزال عن أفراد المجتمع بمثابة أصل لا يؤيده الإسلام أبداً، لأنّه أولًا: إنّ الإنسان مدني بالطبع وأنّ أفراد المجتمع هم أعضاء جسم واحد ويحتاج بعضهم للبعض الآخر وأنّ التقدم المادي والمعنوي للمجتمع البشريّة رهين بالحياة الاجتماعيّة، ومن هنا فإنّ الإسلام وسائر الأديان الإلهيّة لا يمكن أن تقع تعاليمها وأحكامها على الضد من الميول الطبيعيّة والغريزيّة للإنسان.
ثانياً: ثمة أحكام كثيرة وآداب المعاشرة في الإسلام لا تنسجم أبداً مع العزلة بشكل مطلق، من قبيل صلة الرحم، الأمر بالمعروف النهي عن المنكر، زيارة الأخ المسلم، تشييع الجنازة، صلاة الجماعة، صلاة الجمعة، مناسك الحج، وأمثال ذلك.
يقول الإمام علي عليه السلام:
«خالطوا النّاس مخالطة إن متّم معها بكَوْا عليكم وإن عشتم حنّوا إليكم» [٢].
[١]. كنز العمال، ج ٣، ص ١٥٧، ح ٥٩٥٠.
[٢]. نهج البلاغة، الكلمات القصار، الكلمة ١٠.