موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٧ - المقدّمة
الرقابة على النظام الاقتصادي
المقدّمة:
إنّ النظام الاقتصادي في الإسلام، ليس مثل النظام الاشتراكي الذي يتمحور حول اقتصاد الدولة، ولا من قبيل النظام الاقتصادي الرأسمالي الذي يعتمد بصورة كاملة على السوق الحر، فالإسلام وفي ذات الوقت الذي يقبل بنظام السوق الحر وتفويض تعيين الأسعار من خلال قانون العرض والطلب، فإنّه لم يترك النظام الاقتصادي وسوق المجتمع بشكل كامل، بل استخدم طرقاً مختلفة وآليات مناسبة مع ضبط رقابة الأمور الاقتصاديّة والاهتمام بها.
وعلى هذا الأساس، فإنّ الحكومة الإسلاميّة أحياناً ومن خلال التوصية والنصحية، وأحياناً أخرى بالتدخل في مجال الرقابة ومنع الإحتكار، وتارة بتنفيذ القانون بالمنع من استئثار البعض وإجحافهم بحق الناس، وتقوم بأداء وظيفتها في شأن الرقابة على الحقل الاقتصادي في المجتمع.
وببيان آخر أنّ الحكومة الإسلاميّة سواء في مجال السياسات أو التخطيط، أم في مجال النشاطات الاقتصاديّة تقوم بدفع مسيرة التنمية الاقتصاديّة إلى الأمام، وهكذا تدفع عجلة الإنتاج، والمنتجين والتجّار والنشطاء في الميدان الاقتصادي بهذا الاتجاه، لكي يتاح لها تحقيق وتجسيد برامجها ومخططاتها الاقتصاديّة لتستوعب جميع شرائح المجتمع المختلفة ويستطيع كلّ فرد الاستفادة من الإمكانات الطبيعيّة في البلد وبسط العدالة الاجتماعيّة من جهة، وإجراء الرقابة المستمرة على هذه المعاملات وحركة السوق من جهة أخرى.
وتستطيع الحكومة في هذا المجال استخدام العناصر المشوقة والمحفزة، وكذلك الاستعانة بعناصر الرقابة المستمرة، وأيضاً استخدام عناصر المنع في صورة الضرورة، ولكن على أية حال فاللازم أن لا تتدخل الحكومة بشكل مباشر في السوق إلّاأن تستدعي الضرورة لذلك وتتجنب الأمر والنهي في جزئيات وتفاصيل الإنتاج والتوزيع والمعاملات التجاريّة، بل تكتفي بدور تعيين السياسات العامّة والإشراف على السوق.
وطبعاً فإنّ المنابع الطبيعيّة والصناعات المهمّة والقسم الحيوي والاستراتيجي في الاقتصاد لابدّ أن