موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧ - ٥ النفقات الباهظة للإعلانات التجاريّة الخادعة
الكنغرس، والتخمينات الحكومية للولايات المتحدة تشير إلى أنّ النفقات الكليّة للحرب والتي تشمل العراق وافغانستان خلال ٦ سنوات الماضية تجاوز ٧٠٠ مليار دولار. وبعبارة أخرى فإنّ الأمريكيين الدافعين للضرائب يدفعون في كلّ عام مئة مليار دولار أكثر من الميزانية العادية للبنتاغون لغرض تأمين نفقات الأمور الدفاعية والحربية.
وطبعاً فإنّ الكنغرس يخضع للديمقراطيين، وفي خبر مثير أنّ النفقات المباشرة وغير المباشرة في الحرب على الإرهاب بلغت ١٧٠٠ مليار دولار، وقد تنبأ نواب الكنغرس أيضاً أنّه في صورة استمرار الحضور العسكري الأمريكي في العراق، فإنّ هذه النفقات ستتجاوز ٣٥٠٠ مليار دولار أيضاً [١] ..
٥. النفقات الباهظة للإعلانات التجاريّة الخادعة
لا شك أنّ أصل التبليغ للبضاعة ولغرض تعريفها للناس أمر معقول ومحبذ، ولكن في أجواء ثقافة المنفعة، فإنّ الاتّجاه العام في الإعلانات التجاريّة نحو الخداع والغش يعتبر أمراً غير قابل للاجتناب، فالنظام الذي يقوم على أساس الربح الأكثر مع تعب أقل، فإنّه يصرف النفقات الباهظة للإعلانات التجاريّة، وطبعاً فإنّ هذه النفقات تستخرج من جيب المستهلك.
إنّ والتر ترنس استيس فيلسوف أمريكي نال في عام ١٩٤٩ كرسي الرئاسة في مؤسسة الفلسفة في أمريكا وفي عام ١٩٥٩ انتخب من قبل المؤسسات العلميّة الأمريكيّة بوصفه أحد عشر علماء ممتازين في أمريكا وهو أحد المنتقدين للثقافة الغربيّة.
يقول والتر ترنس استيس عن الإعلانات التجاريّة المخادعة:
«إنّ الإعلانات التجاريّة في الحياة الاجتماعيّة لها مكانها المشروع، وفي الواقع فإنّ قيمة هذه الإعلانات، في بيان نوع المنتجات الصناعة المطروحة في السوق، وكيف يستطيع المستهلك الحصول عليها، وتعطي للمستهلك معلومات عن الحصول عليها، ولكن إذا تجاوزت عن هذا الحدّ فإنّها تتحوّل إلى مكروب سرطاني في المجتمع وبفاعلية مضرة واقعاً وتشير إلى وجود مرض في جو المجتمع».
ثم يضيف: «إنّ أغلب أصحاب هذه الإعلانات التجاريّة لا يهتمون بهذه الحقيقة على سبيل المثال عند يعلنون عن وجود منابع ترفيهية ومصائف في منطقة معينة، فإنّهم يؤكدون على الجوانب الجذابة بشكل مبالغ فيه ويغضون النظر عن النواقص فيها، أو يكذبون على الناس ويعرضون الصور الجميلة بشكل ماهر بحيث يصورون الحدائق والأبنية بشكل أكثر جذابية ممّا هو واقع الحال، ويكذبون أيضاً في ذلك، والمشكلة ليست فقط في هذا الكذب بل في أنّهم يسحقون بأقدامهم على حس الصدق والشرف في فضاء المجتمع وثقافته، بل يؤدّي ذلك إلى فناء وموت الشعور بالصدق والأمانة، وبالتالي تنزل المستوى
[١].١ .www .irna .ir / ٦٨٣١/ ١١/ ٩١