موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٩ - أ) الغشّ في المعاملات
الأعمال المتعلقة بأمور الحياة الفرديّة والجمعيّة وتحظى باهتمام الإسلام أكثر.
البحث الثاني: سيادة الأخلاق في المعاملات
وقد وردت في هذا المجال تعليمات وتوصيات كثيرة في المصادر الدينيّة والتي تحكي بأجمعها عن أهميّة إرتباط الأخلاق بالاقتصاد في الإسلام، ونقرأ في دستور عام وكلّي عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام:
«... واستعمل في تجارتك مكارم الأخلاق، والأفعال الجميلة للدّين والدّنيا» [١].
وقد وردت أيضاً في موارد مشخصة توصيات وروايات متعددة نشير هنا إلى جملة منها:
١. إجتناب التكاثر والطمع في المزيد
من الأمور التي تعتبر مصاديق وإفرازات لهذه الخصلة الذميمة التي ورد النهي عنها أو ذمها، كالتالي:
أ) الغشّ في المعاملات
كلمة «غشّ» في لغة ضد النصح (الإخلاص) ويعني غير الخالص [٢] وفي اصطلاح الروايات والفقهاء يأتي بمعنى خلط السلعة مورد المعاملة مع أمور تخفى عن نظر المشتري، مثل خلط الماء باللبن، أو خلط المبيع غير المرغوب مع المبيع المرغوب، وعرضه في السوق بقيمة جيدة «مثل خلط السمن غير المرغوب بالسمن المرغوب» ووضع بعض الأشياء «مثل الحرير» في مكان بارد ومرطوب لكي يتسبب في ثقل وزنه، وهي أيضاً من مصاديق الغش [٣].
ويمكن القول إنّ من مصاديق الغش أيضاً في عصرنا الحاضر، تسليط الأضواء على السلع ليزداد بريقها وتظهر بشكل جذّاب للمشتري.
والغش حرام بإجماع الفقهاء واستدلوا على حرمته بروايات مستفيضة ومتواترة [٤]، وهذا الموضوع إلى درجة من الأهميّة أنّه طبقاً لبعض الروايات فإنّ الشخص الذي يرتكب الغش من المسلمين فإنّه ليس بمسلم [٥].
وفي هذا الموضوع وردت روايات كثيرة أخرى منها: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال:
«لا غِشّ بين المسلمين، من غَشّنا فليس منّا» [٦].
ويستفاد أيضاً من بعض الروايات الإسلاميّة أنّ النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله كان يشرف على هذا العمل شخصياً فإذا واجه موارد مشكوكة فإنّه يقوم بالتحقيق فيها ويحذر الشخص المرتكب للغش، ومن ذلك أنّه صلى الله عليه و آله مرّ يوماً على رجل يبيع طعاماً، فشعر النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله هذا الطعام يختلف ظاهره عن باطنه، فأدخل يده داخل هذا الطعام ورأى الحال كما تصور فقال:
«ليس منّا من غشّ» [٧]
، وهذا المضمون ورد في روايات متعددة في
[١]. بحار الأنوار، ج ١٠٠، ص ٩٩.
[٢]. لسان العرب، مادة «غش».
[٣]. المكاسب للشيخ الأنصاري، ج ١، ص ٢٧١.
[٤]. جواهرالكلام، ج ٢٢، ص ١١١.
[٥]. كنز العمال، ج ٤، ص ٦٠، ح ٩٥١٢.
[٦]. سنن الدارمي، ج ٢، ص ٢٤٨.
[٧]. سنن ابن ماجة، ج ٢، ص ٧٤٩، ح ٢٢٢٤.