موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٨ - ٣ التداعيات السلبيّة
هذه الشركات والأشخاص الذين يقفون على رأس الهرم يحصلون على أموال الأشخاص الذين هم في المراتب الدانية ولا يستطيعون طبقاً لشروط الشركة الحصول على مشترين جدد، وفي الحقيقة أنّ ملاك حرمة القمار موجود في هذا النوع من النشاطات الاقتصاديّة.
٣. الشبه باليانصيب، إنّ حرمة أوراق اليانصيب تندرج تحت عنوان «الأزلام» الواردة في القرآن الكريم في الآية الثالثة من سورة المائدة، ففي عصر الجاهلية كان العمل بالأزلام متداول، مثلًا يقرر عشرة أشخاص فيما بينهم بأن يشتروا شاة ويذبحونها ثمّ يأتو بعشرة أوراق، ويكتبون على سبعة منها كلمة «رابح» وعلى ثلاثة منها «كلمة خاسر»، ثمّ يقوم كلّ واحد من هؤلاء العشرة بسحب ورقة من هذه الأوراق ويتمّ تقسيم لحم هذه الشاة إلى سبعة أقسام متساوية تقسم على الأشخاص الرابحين فقط، أمّا الثلاثة الخاسرين فليس فقط لا يملكون حصة من هذه الشاة بل يجب عليهم دفع ثمنها بمقدار ثلث لكلّ واحد منهم.
وهذا العمل موجود في الكثير من الشركات الهرمية، مع فارق أنّ الرابحين هم الأقليّة في هذه الشركة والخاسرين هم الأكثريّة، وطبعاً فإنّه الأدلة الثلاثة المذكورة متشابهة وتندرج تحت عنوان أكل المال بالباطل، وتشترك في ثلاثة أوجه مختلفة، والجدير بالذكر وجود أدلة أخرى على حرمة هذا العمل من قبيل قاعدة الغرور، قاعدة لا ضرر، البيع الغرري، والغش، والتدليس أيضاً.
٣. التداعيات السلبيّة
إنّ هذه الشركات لها آثار وخيمة وتداعيات سلبية كبيرة في كلّ مكان وجدت فيه، وأهم هذه التداعيات تتمثّل في التداعيات الاجتماعيّة، الاقتصاديّة والسياسيّة، فيما تستلزم من وقوع إرباك اجتماعي وسلوكي كبير وظهور الخلافات العائلية، وعدم الثبات في النظام الاقتصادي، انتقال رؤوس الأموال والعملة الصعبة من هذه البلدان بشكل غير قانوني، حالة التكاسل والفرار من تحمل المسؤوليات الاجتماعيّة، والاعتياد على البطالة وتوقع الثروة الكبيرة، إشاعة الفساد والفحشاء والتحلل حيث يستفاد غالباً من هذه الوسائل لتمرير مقاصدهم وإنجاح أعمالهم، تلوث المعيشة بالمال الحرام، الغش والمكر والحيلة وأمثال ذلك، كلّ هذه من آثار وتداعيات عمل هذه الشركات، ومن البعد السياسي أيضاً فإنّ بعض البلدان (كدولة ألبانيا) فإن نشاط هذه الشركات في السنوات ١٩٩٥ إلى ١٩٩٨ أدّى إلى سقوط هذا البلد.
وبعبارة موجزة يمكن القول إنّ الآثار السلبية لهذه الشركات والسبب الحقيقي في أكل المال بالباطل لها يكون كالتالي: هذه الشركات تستلم أموالًا طائلة بعنوان حقّ العضوية، أو بعنوان بيع البضاعة بقيمة غير واقعية، أو عناوين أخرى، ومن أجل تفعيل سوقها فإنّها تقدّم امتيازات كبيرة لرؤوس المجاميع