موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٦ - التحقيق الفقهي في معاملة الاختيار
١. إنّ اختيار الشراء والبيع يعتبر حقاً لا حكماً شرعياً.
٢. إنّ بيع الحق، بواسطة صاحب الحق، جائز وصحيح.
ولا شك أنّه في صورة عدم قبول أي واحد من هذين المبنيين، فإنّ بيع الاختيار يقع باطلًا ولا مجال للبحث والتحقيق في هذه المسألة، ولكن مع قبول هذين المبنيين، ثمة قولان في صحة وبطلان هذه المعاملة:
فقد تمسك البعض بالأدلة التالية على بطلان بيع الاختيار:
١. عدم تحقق تمليك المال في بيع الاختيار، لأنّ اختيار البيع والشراء، في نظر العرف، لا يعتبر مالًا ليكون قابلًا للتمليك، في حين أنّ البيع في مورد المعاملة يجب أن يكون مالًا عرفاً ليكون قابلًا للتمليك إلى الغير.
٢. عدم حصول شروط التمسك بعموم
«أحلّ اللَّه البيع»
، لأنّ هذا المورد ليس من المصاديق المتعارفة للبيع في عصر التشريع، ولذلك لا يصدق عليه عموم
«أحلّ اللَّه البيع».
٣. كون بيع الاختيار غررياً، لأنّ ميزان قيمة حقّ البيع والشراء مع الالتفات إلى متغيرات القيمة، لا يكون معلوماً.
٤. كون بيع الاختيار سَفَهياً؛ يعني في صورة أن تتضاعف قيمة البضاعة في الزمان المقرر إلى عدّة أضعاف القيمة التوافقية، فمثل هذه المعاملة ستكون سفهية (ولكن يمكن القول في مقام الجواب إنّ هذا في الحقيقة من قبيل معاملة السلف حيث يمكن أن تكون قيمة البضاعة المبيعة في السلف عدّة أضعاف).
٥. عدم القدرة على تسليم البضاعة عند بيع الاختيار (وطبعاً بما أنّ المثمن هنا هو الاختيار وتمّ تسلميه في حال المعاملة فلا يبقى وجه لهذا الدليل).
٦. إنّ هذه المعاملة فيما إذا تضاعفت القيمة البضاعة في الزمان المقرر إلى عدّة أضعاف ستكون بدون رضا المالك.
وهذا الكلام لا يقوم على أساس متين، لأنّ رضا المالك شرط عند عقد الاختيار، وعدم رضايته في البيع الثاني وفي الزمان المقرر لا يثير مشكلة.
٧. إنّ هذه المعاملة، من مصاديق بيع «ماليس عنده» وبالتالي تقع باطلة، والأشخاص الذين استدلوا بهذا الدليل، غفلوا عن أنّ البيع هنا يقع على الحقّ وهو موجود لا على البضاعة التي ستقع مورد المعاملة في المستقبل.
٨. إنّ هذا البيع ورد النهي عنه صريحاً في بعض الروايات بعنوان «بيع العربون»، (وهذا الادعاء غير مقبول أيضاً بلحاظ ضعف الرواية وكذلك التفاوت الماهوي بين هذين البيعين).
وذهب بعض آخر من الفقهاء إلى صحة بيع الاختيار من خلال التمسك بالأدلة التالية:
١. إنّ مثل هذا البيع مقبول في العرف في عصرنا الحاضر، وبالتالي يقع مشمولًا لعموم الأدلة من قبيل
«أحلاللَّه البيع»
و
«المؤمنون عند شروطهم»
و
«أوفوا