موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٢ - أ) في الطبيعة
المعيشة الوارد في الروايات الشريفة.
روى رجل يُدعى أيوب بن حرّ وقال: سمعت رجلًا يقول لأبي عبداللَّه عليه السلام: بلغني أنّ الاقتصاد والتدبير في المعيشة نصف الكسب، فقال أبوعبداللَّه عليه السلام:
«لا، بل هو الكسب كلّه ومن الدين التّدبير في المعيشة» [١].
وفي حديث آخر يقول أميرالمؤمنين علي عليه السلام:
«حُسنُ التدبير وتجنّب التبذير من حسن السياسة» [٢].
ولا شك أنّ أنّ التعليم اللازم في الحقل العام والخاص يؤدّي إلى الوقاية من الوقوع في ورطة الإسراف.
والالتفات إلى الأمور التالية من شأنه أن يقي المجتمع من السقوط في الإسراف:
أ) التفكير بأضرار وإفرازات الإسراف.
ب) التفكير بالآثار الإيجابيّة والفوائد المترتبة على الاعتدال والاقتصاد.
ج) التدبّر في الآيات والروايات الشريفة وسيرة النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله والأئمّة المعصومين عليهم السلام في باب ذم وتحريم الإسراف.
البحث السابع: الأشكال الجديدة للإسراف في المجتمعات المعاصرة
تقدّم في فصل مصاديق الإسراف، أنّ الإسراف بإمكانه أن يتمظهر على أشكال مختلفة، ونشير هنا إلى بعض هذه الأشكال في عصرنا الحاضر:
أ) في الطبيعة
إنّ مظاهر الإسراف في ميادين الطبيعة وحياة البشر مسألة لا تقبل الإنكار، ويمكن تقسيمها إلى نوعين: فرديّة واجتماعيّة، وفي هذا الفصل نشير إلى بعض هذه المظاهر بحيث إنّ المسؤولين في المجتمعات البشرية لو تحركوا على مستوى إزالتها وعلاجها فإنّ المجتمعات البشرية ستعيش الإزدهار والتطور في مجالات العلم والحياة الطيّبة، ومن ذلك:
١. عمليّة تخريب الغابات في الكثير من مناطق العالم أضحت بشكل فاجعة في هذه الأيّام، فقطع الأشجار بشكل مستمر وإنعدام البديل لها وكثرة استهلاك المنتوجات الصناعيّة، وعدم مبالاة جماعة من القاطنين في هذه الغابات والمسافرين الذين يتسببون في حرائق الواسعة فيها، كلّها تعتبر من المصاديق الواضحة للإسراف والاتلاف، ولو أنّ الحالة استمرت بهذه الصورة فستؤدي إلى وقوع فاجعة في مجال البيئة وتتعرض حياة البشر في الكرة الأرضيّة إلى الخطر.
٢. الاستخدام الواسع للغازات التي تؤثر على طبقة الاوزون بشكل مخرب، تعتبر نموذجاً آخر من مظاهر الإسراف في الاستفادة من مواهب الطبيعة.
٣. المياه الكثيرة التي تهدر يومياً في واقع حياتنا
[١]. بحار الأنوار، ج ٦٨، ص ٣٤٩، ح ٢٠.
[٢]. غرر الحكم، ح ٧٦١٨.