موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٤ - ٢ عدم الدخول في معاملات الآخرين
فاربحوا عليهم وارفقوا بهم» [١].
وفي هذا الحديث نرى أنّ الإمام عليه السلام قسّم المعاملات إلى ثلاثة أقسام:
١. المعاملات الصغيرة التي يتعامل فيها الأشخاص الفقراء والمحتاجون فقد وردت التوصية بعدم أخذ أي ربح منهم، وفي اصطلاح يبيعونهم برأس المال.
٢. الأشخاص الذين يملكون القدرة أكثر على الشراء، فينبغي أخذ ربح عادل منهم وبمقدار الحاجة اليوميّة ويضاف إلى أصل رأس المال.
٣. وفئة أخرى يشترون بضاعة من شخص آخر بعنوان التجارة، وبالنسبة لهؤلاء أيضاً ينبغي أخذ ربج عادل مقترن بالإرفاق والانصاف.
إنّ ما ورد أعلاه بالرغم أنّه لا يعتبر حكماً إلزامياً وإجبارياً ولكن لا شك أنّه من المسائل الحميدة وينبغي للمسلمين الالتزام بهذه التوصية [٢].
٢. عدم الدخول في معاملات الآخرين
ومن الأمور التي نهى عنها الإسلام، أن يدخل الفرد في معاملة أخيه المسلم يعني بعد توافق الطرفين أو بعد إجراء مقدمات العقد من مناقشة وبحث، يدخل هذا الشخص فيما بينهما ويعلن استعداده للدخول في المعاملة وأحياناً بدفع سعر أكثر يقوم بتخريب التوافق بين المتعاملين وبالتالي يتسبب في زيادة القيمة.
والسؤال هنا، هل أنّ مثل هذا العمل حرام أو مكروه؟ ثمة خلاف بين فقهاء الإسلام، فبعض ذهب إلى حرمته مطلقاً، وبعض إلى الكراهة [٣]، وبعض آخر
[١]. الكافي، ج ٥، ص ١٥٤، ح ٢٢.
[٢]. انظر: جواهر الكلام، ج ٢٣، ص ٤٥٤- ٤٥٥.
[٣]. انظر المصدر السابق: ج ٢٢، ص ٤٥٩.