موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٨ - المنابع والمصادر
تعرّضها لأيّ خطر تنمو بالتعاون العامّ نموّاً طبيعياً، وهذا ما يعنيه القرآن بقوله:
«ويربي الصدقات» [١].
ومثل هذا الأمر لا يختص بفرد، بل: «وهذا الحكم يجري في الفرد كما يجري في المجتمع، فالمجتمع الذي يُعنى بالحاجات العامّة تتحرّك فيه الطاقات الفكريّة والجسمية للطبقة الكادحة التي تؤلّف أكثرية المجتمع وتبدأ العمل، وعلى أثر ذلك يظهر إلى حيّز الوجود ذلك النظام الاقتصادي القائم على التكافل وتبادل المنافع العامّة» [٢].
وفي مورد آخر يشبه القرآن الكريم عمل الأشخاص الذين أنفقوا أموالهم ليس للرياء، بل لنيل رضا اللَّه تعالى:
«وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ»
، هذا أولًا، وثانياً: إنّ إنفاقهم يكون بدافع خلوص النيّة: لا أنّه بعد الإنفاق الخالص يقوم الفرد بابطاله بالمن والأذى:
«وَتَثْبِيتاً مِّنْ أَنْفُسِهِمْ» [٣]
، فمثل هذا الإنفاق يشبهه القرآن الكريم الإنفاق بالبستان الذي يقع في مرتفع وتمطر عليه الأمطار الشديدة، وعلى الأقل الأمطار الناعمة، فينتج ثمرات مضاعفة:
«... كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ» [٤].
المنابع والمصادر
١. نهج البلاغة.
٢. الاقتصاد، پل ساموئلن، مع ترجمة الدكتور حسين بيرنيا، بنگاه ترجمه و نشر كتاب، زهران، ١٣٥٢ ه ش.
٣. اقتصادنا، الشهيد آية اللَّه السيد محمّد باقر الصدر، مكتب الإعلام الإسلامي، الطبعة الاولى، ١٤١٧ ه ق.
٤. الأمالي، الشيخ الصدوق، انتشارات المكتبة الإسلامية، الطبعة الرابعة، ١٣٦٢ ه ش.
٥. بحار الأنوار، العلّامة المجلسي، مؤسسة الوفاء، بيروت، ١٤٠٤ ه ق.
٦. تاريخ بغداد، دار الكتب العلميّة، لبنان، الطبعة الاولى، ١٤١٧ ه ق.
٧. تفسير العياشي، محمّد بن مسعود العياشي، تحقيق السيدهاشم الرسولي المحلاتي، مطبعة العلميّة، طهران، ١٣٨٠ ه ق.
٨. تفسير القمي، علي بن إبراهيم القمي، دارالكتاب، قم، الطبعة الرابعة، ١٣٦٧ ه ش.
٩. التفسير الأمثل، ناصر مكارم الشيرازي، دارالكتب الإسلاميّة، طهران، الطبعة الاولى، ١٣٧٤ ه ش.
١٠. تهذيب الأحكام، الشيخ الطوسي، أبوجعفر محمّد بن الحسن الطوسي، دارالكتب الإسلاميّة، طهران، الطبعة الرابعة، ١٣٦٥ ه ش.
١١. تهذيب الكمال، جمال الدين أبو حجاج يوسف المزي،
[١]. المصدر السابق، ص ٣٧١.
[٢]. المصدر السابق.
[٣]. وللأسف أنّ جميع المترجمين للقرآن (بحسب الاستقراءالناقص) لم يترجموا عبارة «تثبيتاً من أنفسهم» ترجمة صحيحة ودقيقة، والترجمة الدقيقة لها: «مثل الذين ينفقون أموالهم (بدون رياء) ولغرض طلب رضا اللَّه فقط، يستقيمون في هذه النيّة الخالصة ولا يلوّثونها بالمن بعد الاخلاص كمثل جنة ....».
[٤]. سورة البقرة، الآية ٢٦٥.