موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٣ - ١ أهميّة التوزيع
بمصالح المجتمع، ولذلك فإنّ الأهداف والدوافع المهمّة والأساسيّة في حركة الإنتاج، تقوم على أساس التجانس والتعادل في ميزان العرض والطلب، والحركة في خط القضاء على التضخم والوصول إلى مرحلة الاستقلال الاقتصادي والاكتفاء الذاتي وكذلك تحقيق العدالة الاقتصاديّة وإزالة الفواصل الطبقيّة، ومن هذه الجهة ففي نظر الدين وخلافاً للنظم الاقتصاديّة الأخرى فإنّه لا يمكن إنتاج أي شيء وأي بضاعة بل لابدّ أن يكون الإنتاج في إطار المسائل القيمية والمعنويّة.
وفي هذه الرؤية يحرّم إنتاج المصنوعات المضرّة، حتى لو كانت مفيدة ونافعة للشخص المستثمر، وكذلك انتاج الأمور التي تتسبب في إشاعة الفساد والمنكرات في فضاء المجتمع، أو تؤدّي إلى سيطرة الثقافة الأجنبيّة على البلاد الإسلاميّة وما يرتب على ذلك من إيجاد الأرضيّة لتقويّة أعداء الإسلام، فهذه كلّها تعتبر أمراً مذموماً وممنوعاً.
الفصل الثالث: التوزيع
تعريف التوزيع:
المراد من «التوزيع» التخصيص والتقسيم المتوازن والمتعادل في العوائد الماليّة الاقتصاديّة بين عناصر الإنتاج بحيث يحصل كلّ واحد منهم على حصته الواقعيّة وتعود إليه نتيجة نشاطاته الاقتصاديّة [١].
١. أهميّة التوزيع
إنّ حلّ مسألة التوزيع يعتبر من المسائل المهمّة والرئيسية في النظام الاقتصادي، لأنّه كما تقدّمت الإشارة إليه فإنّ كيفيّة التوزيع ترتبط بشكل مباشر بنسبة الثروات الطبيعيّة أو المنتوجات والأرباح في تأثيرها على ظهور الفاصلة الطبقيّة، بمعنى أنّ التوزيع غير العادل سيؤدي بسرعة إلى انقسام المجتمع إلى طبقتين أقلّية وأ كثريّة، والأقليّة تعيش الترف والثراء الفاحش والأكثريّة تعيش الفقر والحرمان.
إنّ طبقة المترفين الأقليّة وباعتمادها على آليات القوّة والتزوير تعمل على إمتلاك منابع الثروة وبذلك تحرم حقّ الغالبيّة من الناس من حقّها الطبيعي في الاستفادة من المنابع الطبيعيّة، وبالنتيجة يترتب على ذلك ظهور حالتي الفقر والتكاثر، وهاتان الظاهرتان بدروهما منشأ الكثير من المشكلات الاجتماعيّة والمفاسد الاقتصاديّة.
هؤلاء وبهذا العمل يقسمون الناس إلى طبقتين:
أثرياء وفقراء، وفي المجال العالمي تنقسم البلدان إلى:
بلدان غنيّة وبلدان فقيرة، وفي الحقيقة تنقسم البلدان إلى بلدان مستعِمرة وأخرى مستعَمرة.
وكما تقدّمت الإشارة إليه في بداية البحث أنّ البحوث الاقتصاديّة الجديدة التي تقوم على أساس
[١]. انظر: معالم التنمية الاقتصاديّة في الرؤيّة الإسلاميّة (شاخصهاى توسعه اقتصادى از ديدگاه اسلام) بالفارسيّة، ص ١٢٧.