موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٨ - ١ الاستهلاك المفرط
ويتخلى عن الشرف والفضيلة، فسوف نتوقع منه كلّ فتنة وشر، بل مثل هذا الموجود سيتبدل تدريجيّاً إلى مركز لانتاج الفساد والشر ويعيش حالات النفاق والرذيلة في حركة الحياة.
وكذلك ورد عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله:
«سيأتي من بعدي أقوام ... زيّهم مثل زيّ الملوك الجبابرة، هم منافقوا هذه الأمّة في آخر الزمان» [١].
٣. من الجهة المعنويّة، قلّة البركة وعدم استجابة الدعاء
إنّ أضرار الإسراف لا تنحصر بما تقدّم آنفاً، بل يستفاد من الروايات الإسلاميّة أنّه أولًا: إنّ الإسراف يتسبب في قلّة البركات وزوال النعم والمواهب الإلهيّة، يقول الإمام الصادق عليه السلام
«إنّ مع الإسراف قلّة البركة» [٢].
ويقول أميرالمؤمنين علي عليه السلام:
«الإسراف يفني الكثير» [٣].
ونقرأ في كلمات الإمام الكاظم عليه السلام:
«من بذّر وأسرف زالت عنه النعمة» [٤].
وكذلك ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«مَن اقتصد في معيشته، رزقه اللَّه ومَن بذّر، حرّمه اللَّه» [٥].
ثانياً: ورد في الروايات الإسلاميّة أنّ الإسراف عامل من عوامل عدم استجابة الدعاء، يقول النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله:
«إنّ أصنافاً من امّتي لا يستجاب دعاوهم ... ورجل رزقه اللَّه مالًا كثيراً فأنفقه ثمّ أقبل يدعو: يا ربّ ارزقني! فيقول اللَّه عزّ وجلّ: ألم أرزقك رزقاً واسعاً فهلّا اقتصدت فيه كما أمرتك ولِمَ تسرف وقد نهيتك عن الإسراف ...» [٦].
وكذلك ورد عن الإمام الصادق عليه السلام في حديث مشابه: «لا يستجاب دعاء للاربع فئات من الناس:
مَن كان له مال فأفسده فيقول: يا ربّ ارزقني فيقول اللَّه عزّوجلّ: ألم آمرك بالاقتصاد؟» [٧].
البحث الرابع: سعة مصاديق الإسراف والتبذير
إنّ للإسراف والتبذير مصاديق كثيرة، والمصداق البارز لهما عبارة عن إتلاف الأموال وإهدار الثروات، وثمة مصاديق أخرى أيضاً للإسراف والتبذير نشير هنا إلى جملة منها:
١. الاستهلاك المفرط
ورد في بعض الروايات النهي عن بذل المال بما يؤدّي إلى إفلاس الشخص المنفق وإيصاد الحياة الكريمة أمامه، أو تكون حياته صعبة، واعتبرت الروايات أن هذه الحالة من مصاديق التبذير.
يقول أبوبصير:
«سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قوله
[١]. المصدر السابق.
[٢]. الكافي، ج ٤، ص ٥٥، ح ٣.
[٣]. غرر الحكم، ح ٨١١٩.
[٤]. تحف العقول، ص ٤٠٣.
[٥]. الكافي، ج ٤، ص ٥٤، ح ١٢.
[٦]. الكافي، ج ٥، ص ٦٧، ح ١.
[٧]. المصدر السابق، ج ٤، ص ٥٦، ح ١١.