موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٦ - ١ إشاعة الفقر
في حين أنّ بعض البلدان الصناعيّة والمتقدمة، ولغرض حفظ التوازن الاقتصادي، تقوم بإتلاف عشرات الأطنان من المواد الغذائيّة الزائدة عن حدّ الاستهلاك، أو يتمّ صرف ملايين الدولارات لإطعام الكلاب الأهليّة، وبالتالي يعيش ملايين الأشخاص في جميع مناطق العالم وفي حالات الجوع والفاقة ويواجهون خطر الموت [١].
وعلى أساس الإحصاءات: «إنّ المجاعة التي يعيشها قرابة ملياري إنسان في العالم ليست نتيجة قلّة المواد الغذائيّة، بل بسبب التوزيع غير العادل للمواد الغذائيّة بين البلدان الغنيّة والفقيرة، فالجوع ناشيء من النظام السياسي والاقتصادي الذي ينفق مليارات الدولارات لإتلاف الأطعمة واستهلاكها المفرط من جهة، ويقوم بتحدد الإنتاج من جهة أخرى» [٢].
مع العلم أنّ ٣٠ بالمئة من نفوس العالم تعيش في البلدان المتقدمة، وهذه البلدان تستهلك أكثر من نصف المحصولات الزراعيّة في العالم [٣]، إنّ جشع البلدان الصناعيّة في الاستهلاك لا يقتصر على الأطمعة والغذاء فحسب، بل يشمل الاستهلاك الجنوني في قسم الطاقة، الماء، استخراج المعادن والمنابع والطبيعيّة و ...
وهذا له حديث مفصل لا محال للحديث عنه.
ومعلوم أنّ نتيجة هذا النوع من الاستهلاك المفرط في البلدان المتقدمة والصناعيّة يؤدّي إلى مزيد من الحرمان والفاقة لشعوب البلدان الناميّة وفي كلّ يوم تزداد حالة الحرمان والعوز في هذه البلدان ويزداد الفقر ويعيش مئات الملايين في هذه البلدان تحت خط الفقر، أضف إلى ذلك أنّ الآثار السيئة للاستهلاك المفرط وأشكال الترف والبذخ سرى إلى أجواء الطبيعة، حيث نرى أنّ المنابع الطبيعيّة تتجه للإندثار والفناء بسرعة، فالبيئة في الطبيعة والبحار تلوثت، وتتعرض الكثير من الحيوانات إلى الانقراض، والتلوث الحاصل من زيادة استهلاك الطاقة (البنزين وغيره)، وكذلك الدخان المتصاعد من المصانع الضخمة أدّى إلى زيادة حرارة جو الأرض، وبشكل عام فإنّ الكرة الأرضيّة تواجه أخطاراً جديّة، وهنا نقف على عمق كلام أميرالمؤمنين علي عليه السلام عندما قال:
«فما جاع فقير إلّابما مُتِّع بِهِ غنيّ واللَّه- تعالى- سائلهم عن ذلك» [٤].
ويقول الإمام أميرالمؤمنين علي عليه السلام أيضاً:
«سبب الفقر الإسراف» [٥].
وفي حديث آخر يقول هذا الإمام الهمام عليه السلام:
«السَرَف مثواة والقصد مثراة» [٦]
، أي أنّ الإسراف يؤدّي إلى الهلكة (الناشيء من الفقر) وأنّ الاعتدال في المصرب يتسبب في الغنى والثروة.
وفي حديث آخر يقول أميرالمؤمنين علي عليه السلام:
[١]. انظر: معرفة مظاهر الفقر والتنمية (پديدهشناسى فقر و توسعه) بالفارسيّة، ج ٢، ص ٢٣٦.
[٢]. جريدة الاطلاعات (روزنامه اطلاعات) بالفارسيّة، ١٨/ ٨/ ١٣٦٠ ه ش.
[٣]. معرفة مظاهر الفقر و التنمية (پديدهشناسى فقر و توسعه) بالفارسيّة، ج ٢، ص ٢١١.
[٤]. نهج البلاغة، الحكمة ٣٢٨.
[٥]. غرر الحكم، ح ٨١٢٦.
[٦]. بحار الأنوار، ج ٦٩، ص ١٩٢، ح ٩.