موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٧ - النتيجة
عن احتياجه بقدر كفاية سنة» [١]
، وفي رواية سعيد بن يسار عن الإمام الصادق عليه السلام قال:
«تحلّ الزكاة لصاحب الدار والخادم» [٢]
وفي رواية أخرى بهذا المضمون عن ابن اذنية عن الصادقين عليهما السلام قالا:
«نعم إنّ الدار والخادم ليسا بمال» [٣].
وثم يذكر رواية سماعة قال: سألت الإمام الصادق عليه السلام: عن الزكاة هل تصلح لصاحب الدار والخادم؟ فقال:
«نعم، إلّاأن تكون داره دار غلة فيخرج له من غلتها دراهم ما يكفيه لنفسه وعياله، فإن لم يكن الغلة تكفيه لنفسه ولعياله في طعامهم وكسوتهم وحاجتهم من غير إسراف، فقد حلّت له الزكاة، فإنّ كان غلتها تكفيهم فلا» [٤].
وقد أفتى المرحوم صاحب العروة وجميع المعلّقين على كتاب العروة أيضاً بمضمون هذه الروايات [٥].
ونقرأ في المغني لابن قدامة: «وجملة ذلك أنّه إذا ملك ما تتمّ به الكفاية من غير الأثمان، فإن كان ممّا لا تجب فيه الزكاة والعقار ونحوه لم يكن مانعاً من أخذها، نص عليه أحمد ... وهذا قول الثوري والنخعي و الشافعي وأصحابه الرأي، ولا نعلم فيه خلافاً لأنّه فقير محتاج فيدخل في عموم الآية:
«إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ» [٦]»
. ثم يقول: «فأمّا إذا ملك نصاباً زكوياً لا تتمّ به الكفاية كالمواشي والحبوب فله أخذ الزكاة».
ثم ينسب الكلام إلى أحمد وعمر والشافعي ويقول: يقول أصحاب الرأي ليس له أنّ يأخذ منها لأنّه لا تجب عليه الزكاة، ثمّ يقول في مقام جوابهم: «ولنا (الحنابلة) أنّه لا يملك ما يغنيه ولا يقدر على كسب ما يكفيه فجاز له الأخذ من الزكاة، لو كان ما يملكه لا تجب فيه الزكاة، ولأنّه فقير فجاز له الأخذ لأنّ الفقر عبارة عن الحاجة» [٧].
وبالنسبة لمقدار الزكاة التي يمكن أخذها من قِبل المستحق وأنّه يجوز له الأخذ إلى مقدار رفع الحاجة لا أكثر، يقول: ولنا (الحنابلة) إذا لم يخرجه إلى الغنى ...
وهذا قول الثوري ومالك والشافعي وأبيثور، وقال أصحاب الرأى: يعطى ألف وأكثر إذا كان محتاجاً إليها ويكره أن يزاد على المئتين».
وطبعاً في ختام كلامه ولإثبات عدم جواز أخذ أكثر من الغنى يبتلي بالقياس العجيب ويقول: «ولنا أنّ الغني وكان سابقاً منع فيمنع إذا قارن كالمجمع بين الاختين في النكاح» [٨].
النتيجة:
يتبيّن ممّا تقدّم بوضوح أنّ من جملة الأهداف في النظام الاقتصادي الإسلامي، إيجاد التوازن والتعادل
[١]. المصدر السابق، الباب ٩.
[٢]. المصدر السابق، ح ٤.
[٣]. انظر: منتهى المطلب، ص ٤٩٤- ٤٩٥؛ وسائل الشيعة، ج ٧، الباب ٩، ح ٢.
[٤]. المصدر السابق، ص ٣٣٤- ٣٣٥.
[٥]. انظر: عروة الوثقى، مع تعليقات ١٥ نفر من الأكاير، طبع جماعة المدرسين، ج ٤، ص ١٠١- ١٠٢.
[٦]. توبه، آيه ٦٠.
[٧]. انظر: مغنى ابن قدامة، مطبعة دار الكتاب العربي، ج ٢، ص ٦٩٢- ٦٩٣.
[٨]. انظر: المصدر السابق، ص ٥٣٠.