موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٧ - ٥ المشاركة العامّة والتعاون الاجتماعي فيسبيل التنمية الاقتصاديّة
«والأمير الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيّته والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم والمرأة راعية على أهل بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم والعبد راع على مال سيّده وهو مسؤول عنه» [١].
ومعلوم أنّ أحد أهم هذه المسؤوليات، التعاون والتكاتف في المسائل الاقتصاديّة بما يحقق بعض الأهداف في مجال التوازن الاجتماعي، الرفاه العام، الأمن الاقتصادي، تقوية وتعميق القيم المعنويّة والأخلاقيّة ...
يقول القرآن الكريم فيما يتصل بهذه المسألة ومن خلال استخدام مفردة الولاية والتولّي:
«وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْض» [٢]
. ويرى المرحوم العلّامة الطباطبائي أنّ التعبير بكلمة «اولياء» تمثّل نوعاً من الولاية للمؤمنين فيما بينهم يقول: «ليدل بذلك على أنّهم مع كثرتهم وتفرقهم من حيث العدد ...
واحدة لا تشعب فيها ولذلك يتولّى بعضهم أمر بعضهم ويدبره» [٣] ويقول الآلوسي في روح المعاني: «وقوله سبحانه «بعضهم من بعض» يقابل قوله تعالى فيما مرّ «بعضهم أولياء بعض» للإشارة إلى تناصرهم وتعاضدهم» [٤].
وعلى أية حال فإنّ هذا التعاون يتمظهر في تجليات عدّة في دائرة التواصل الاجتماعي بين أفراد المجتمع الإسلامي:
أ). المراقبة الأخلاقيّة في السوق والمؤسسات الاقتصاديّة، وبشكل عام في المسائل الماليّة، وهذه الرقابة مضافاً إلى تأثيرها الإيجابي في تحقق الأهداف المذكورة فإنّها تمنع من وقوع مفاسد عدّة، مثل الغش في المعاملة، الإحتكار والإجحاف وأمثال ذلك ممّا شأنه إرباك النظام الاقتصادي من داخله، وبالتالي فإنّ تداعيات هذا الإرباك يمتد إلى جميع أفراد الامّة، وعلى هذا الأساس نرى أنّ القرآن الكريم يعبّر في آية أخرى في سورة العصر ب «التواصي» ويعتبره طريق النجاة من الوقوع في الخسران بعد الإيمان والعمل الصالح، فبعد أن يوصي بالإيمان والعمل الصالح، فإنّه يؤكد على مسألة التواصي بالحقّ والصبر:
«وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ» [٥].
ويقول الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام فيما يتصل بفوائد وبركات الإقرار بالتوحيد بأنّ من جملة آثاره وبركاته، الرقابة والإشراف العام الذي يؤدّي إلى دفع الظلم والفساد، ومن مصاديقه الفساد والظلم في المجال الاقتصادي:
«فاذا ... إرتكب كلّ إنسان ما يشتهي ويهواه من غير مراقبة لأحدٍ كان في ذلك فساد الخلق اجمعين ووُثوب بعضهم على بعض فغصبوا الفروج والأموال وأباحوا الدماء والنساء وقتل بعضهم بعضاً من غير حقّ وجرم»
، وفي خاتمة كلامه يقول عليه السلام:
«فيكون في ذلك خراب الدنيا وهلاك الخلق وفساد الحرث والنسل» [٦].
[١]. إرشاد القلوب، ج ١، ص ١٨٤.
[٢]. سورة التوبة، الإية ٧١.
[٣]. الميزان، ج ٩، ص ٣٣٨.
[٤]. روح المعاني، ج ٥، ص ٣٢٥.
[٥]. سورة العصر، الآية ٣.
[٦]. بحار الأنوار، ج ٣، ص ١٠، ح ٢٣.