موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٨ - ٥ المشاركة العامّة والتعاون الاجتماعي فيسبيل التنمية الاقتصاديّة
وبديهي أنّ التعبير: «فغصبوا ... الأموال» و «فساد الحرث» في هذا الكلام النوراني له بُعد مالي واقتصادي، وأنّ التحذير الوارد في هذه الرواية ناظر إلى النشاطات الاقتصاديّة.
ب) مدّ يد العون للمحتاجين وإيجاد فرص العمل للعاطلين أو الأشخاص الذين لا يملكون عملًا مناسباً لهم، وذلك من خلال تشكيل لجان ومراكز الإمداد والتعاون ودفع الحقوق الماليّة مثل الزكاة والخمس والصدقات المستحبة.
ويقرر القرآن الكريم، مضافاً لما تقدّم بيانه بعنوان «التعاون على البرّ والتقوى»، قائمة من مصاديق الخير والبر من قبيل مساعدة المحرومين في المجتمع بوصفها أحد مصاديق البر:
«وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ... وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِى الرِّقَابِ» [١].
وقد ورد هذا التعبير في أية أخرى من سورة «الدهر» في وصف الأبرار وذلك في قوله:
«إِنَّ الْأَبْرَارَ ... وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً» [٢].
«إن أبدال أمّتي لم يدخلوا الجنّة بالأعمال، ولكن إنّما دخلوها برحمة اللَّه وسخاوة الأنفس وسلامة الصدر ورحمة لجميع المسلمين» [٤]
، وورد في بعض الروايات الاكتفاء بصفة «السخاء والنصيحة للمسلمين»، وعن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«لا يزال أربعون رجلًا من أمتي ... يدفع اللَّه بهم عن أهل الأرض يقال لهم الأبدال، أنّهم لم يدركوها بصلاة و ... قالوا يا رسول اللَّه فبم أدركوها؟ قال: بالسخاء والنصيحة للمسلمين» [٥].
٢. ومن جملة ما ورد في وسائل الشيعة «أبواب المعروف» باب «استحباب المعروف وكراهة تركه» ويتضمّن هذا الباب ٢٤ رواية؛ ونقرأ في إحدى هذه الروايات أنّ بقاء الإسلام والمسلمين يكمن في أن تكون الثروة والأموال بيد أشخاص يعرفون حقّ هذه الأموال، وأنّ فناء وهلاك الإسلام والمسلمين يكمن في وضع هذه الأموال بيد من لا يعرف حقّ هذه
[١]. سورة البقرة، الآية ١٧٧.
[٢]. سورة الدهر، الآية ٨.
[٣]. هذه الروايات المنتخبة تأتي عمدة من وسائل الشيعة الشيخ الحر العاملي؛ كنز العمال المتقي الهندي.
[٤]. كنز العمال، ح ٣٤٦٠١.
[٥]. المعجم الكبير، ج ١٠، ص ١٨١. ونقرأ في كتاب جمع الجوامع، ج ١، ص ١١١: «الأبدال ستون رجلًا ليسوا بالمتنطعين ولا بالمبتدعين ولا بالمتعمقين ولا بالمعجبين لم ينالوا ما نالوا بكثرة صيام ولا صدقة ولكن بسخاء الأنفس وسلامة القلوب والنصيحة لأئمتهم أنّهم يا علي في امّتي أقلّ من الكبريت الأحمر».