موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٩ - ٥ المشاركة العامّة والتعاون الاجتماعي فيسبيل التنمية الاقتصاديّة
الأموال:
«إنّ بقاء المسلمين وبقاء الإسلام أن تصير الأموال عند من يعرف فيها الحقّ ويصنع المعروف وإنّ من فناء الإسلام وفناء المسلمين أن تصير الأموال في أيدي من لا يعرف فيها الحقّ ولا يصنع فيها المعروف» [١].
٣. ومن أبواب المعروف الأخرى، باب تحت عنوان: باب استحباب فعل المعروف مع كلّ واحد وإن لم يعلم كونه من أهله، وفي هذا الباب وردت تسع روايات، ومنها رواية جميل بن درّاج المعتبرة عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:
«اصنع المعروف إلى من هو أهله وإلى من ليس من أهله فإن لم يكن هو أهله فكن أنت من أهله» [٢].
فرغم أنّ الوارد في الروايات أخرى [٣] النهي عن صنع المعروف إلى غير أهله، فإنّ الجمع بين هاتين الطائفتين من الروايات ممكن، وذلك بأن نقول إنّ الطائفة الاولى ناظرة إلى الموارد التي يعلم الشخص أنّ هذه الأموال لا تقع في مسير الذنوب والمعاصي، وأمّا الطائفة الثانية فناظرة إلى الموارد التي يعلم الشخص بأنّ هذه الأموال ستصرف في طريق الذنوب كشرب الخمر والمخدرات وما إلى ذلك.
٤. وورد في باب آخر من أبواب المعروف روايات متعددة، ومنها: معتبرة حديد بن حكيم عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:
«أيّما مؤمن أوصل إلى أخيه المؤمن معروفاً فقد أوصل ذلك إلى رسول اللَّه» [٤].
٥. وورد في أبواب المعروف باب يشتمل على روايات متعددة في تعظيم وإكرام العاملين بالمعروف، ومنها الرواية الواردة عن الإمام الباقر عليه السلام عن امّ سلمة عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«صنايع المعروف تقي مصارع السوء والصدقة خفياً تطفيء غضب الربّ وصلة الرحم زيادة في العمر وكلّ معروف صدقة وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة ...» [٥].
ونقرأ في رواية معتبرة أخرى عن الإمام الصادق عليه السلام:
«... إنّ اللَّه عزّ وجلّ إذا أدخل أهل الجنّة الجنّة أمر ريحاً عبقة فلصقت بأهل المعروف فلا يمرّ أحد منهم بملاء من أهل الجنة إلّاوجدوا ريحه فقالوا:
هذا من أهل المعروف» [٦].
٦. ومن جملة مصاديق التعاون على البر، الإقراض الذي ورد في أبواب المعروف تحت عنوان «الإقراض»، ويتضمّن روايات متعددة من قبيل الرواية المعتبرة التي تقرر إنطباق كلمة «معروف» في الآية:
«لَّاخَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّنْ نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ» [٧]
على الإقراض في سبيل اللَّه: (... يعنى
[١]. وسائل الشيعة، ج ١١، أبواب المعروف، باب ١، ص ٢٨٥، ح ١.
[٢]. المصدر السابق، باب ٣، ح ١.
[٣]. المصدر السابق، باب ٥.
[٤]. المصدر السابق، باب ٤، ح ١.
[٥]. وسائلالشيعة، ج ١١، باب ٦، ح ٧؛ وانظر: جامع الأحاديث، ج ١٤، ص ٢٦؛ سنن البيهقي، ج ١٠، ص ١٠٩؛ المعجم الكبير، ج ٨، ص ٢٦١.
[٦]. المصدر السابق، ح ٤.
[٧]. سورة النساء، الآية ١١٤.