موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥١ - ٥ المشاركة العامّة والتعاون الاجتماعي فيسبيل التنمية الاقتصاديّة
وجدير بالذكر أنّه ورد في مثل هذه الروايات مدح أصل الاهتمام والتوجه القلبي لحاجات المسلمين وحلّ مشكلاتهم، ولذلك نقرأ في الرواية الرابعة من هذا الباب:
«إن المؤمن لتردّ عليه الحاجة لأخيه فلا تكون عنده فيهتمّ بها قلبه فيدخله اللَّه تبارك وتعالى بهمّه الجنّة» [١].
١١. ومن جملة أبواب المعروف، باب «استحباب رحمة الضعيف وإصلاح الطريق وإيواء اليتيم والرفق بالمملوك»، في وصيّة النّبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام:
«يا عليّ أربع من كنّ فيه بنى اللَّه له بيتاً في الجنّة، من آوى اليتيم ورحم الضعيف، وأشفق على والديه ورفق بمملوكه، ثمّ قال: يا عليّ من كفى يتيماً في نفقته بماله حتّى يستغنى وجبت له الجنّة البتة، يا عليّ من مسح يده على رأس يتيم ترحّماً له أعطاه اللَّه بكلّ شعرة نوراً يوم القيامة» [٢].
١٢. وورد في مصادر الإماميّة وأهل السنّة في أحد أبواب المعروف باب «استحباب بناء مكان على ظهر الطريق للمسافرين، وحفر البئر ليشربوا منها، والشفاعة للمؤمن» [٣].
١٣. ومن أجمل ما ورد من العبارات في هذا المجال فيما يتصل بالتعاون والتكاتف بين جميع أفراد المجتمع، من المسلمين وغير المسلمين، والذي يعدّ من افتخارات الدين الإسلامي في مجال حقوق الإنسان العالميّة، التعبير
«الخلق عيال اللَّه»
كما ورد هذا المضمون في رواية عن الإمام الصادق عليه السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وعن طريق أهل السنّة عن أنس عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.
ونقرأ في الرواية الاولى:
«الخلق عيال اللَّه فأحب الخلق إلى اللَّه من نفع عيال اللَّه وأدخل على أهل بيت سروراً» [٤]
، وورد في رواية أنس بن مالك:
«الخلق
عيال اللَّه فأحبّ خلقه إليه أنفعهم لعياله».
وجاء في روايات أخرى عن أهل البيت عليهم السلام في هذا الباب عبارات من قبيل «نفّاع» [٥]، «من كان وصولًا» [٦]، «من قضى لأخيه حاجة» [٧]، «من أطعم مؤمناً» [٨] وكلّها تشير إلى الأشخاص الذين يتحركون في خط الخير والصلاح وما يترتب على ذلك من مثوبات عظيمة.
١٤. ومن أبواب المعروف الأخرى «استحباب إدخال السرور» وفيه روايات كثيرة (عشرون رواية) ومنها الرواية المعتبرة عن الإمام الباقر عليه السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«من سرّ مؤمناً فقد سرّني ومن سرّني فقد سرّ اللَّه» [٩].
١٥. ومضافاً إلى ما ورد تحت عنوان: «الاهتمام
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٣٣٧، باب ١٨، ح ٤.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٣٣٨، باب ١٩، ح ١؛ وانظر: جامع الأحاديث، ج ١٦، ص ٢٤٤.
[٣]. المصدر السابق، باب ٢٠، ح ١؛ و ر. ك: جامع العلوم والحكم، ج ١، ص ٢٣٧.
[٤]. المصدر السابق، ص ٣٤٢، باب ٢٢، ح ١؛ الكامل، ج ٧، ص ١٥٤.
[٥]. المصدر السابق، ح ٣.
[٦]. المصدر السابق، ح ٤.
[٧]. المصدر السابق، ح ٥.
[٨]. المصدر السابق، ح ١٠.
[٩]. وسائلالشيعة، ج ١٦، ص ٣٤٩، باب ٢٤، ح ١؛ الكافي، ج ٢، ص ٧٨.