موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٠ - ٤ الدعوة للتقشف والمعيشة البسيطة
الجانب المهم من الإدارة، لأنّه يملك العلم الكافي والأمانة اللازمة.
يقول أميرالمؤمنين علي عليه السلام في كتابه لأهل مصر والذي دفعه إلى مالك الأشتر لايصاله لهم ويذكر فيه مواضيع مهمّة جدّاً:
«ولكنّني آسى أن يلي أمر هذه الامّة سفهاؤها وفجّارها فيتّخذوا مال اللَّه دُوَلًا وعباده خَوَلًا والصّالحين حَرْباً والفاسقين حِزْباً» [١].
وفي هذه الرسالة صرّح الإمام عليه السلام أنّ تولي الأمور بواسطة الضعفاء والجهلاء يتسبب في تراكم الثروة بيد فئة قليلة وبالتالي ستعيش شريحة كبيرة أخرى تحت وطأة الفقر والعبودية.
٢. إصلاح المفاهيم والتصورات
والمراد من هذا العنوان أنّ الكثير من مدراء المجتمع، بدلًا من الالتفات إلى المسائل العميقة، فإنّهم يبتلون بالسطحية والرؤية الضيقة والمسائل اليومية، في حين أنّهم إذا توجهوا إلى الجذور الأصليّة للمشاكل بدلًا من الاهتمام بهذه الأمور السطحية، وسعوا لحل مشكلة الفقر من مواقع الصبر والمثابرة ويتركون الحلول السطحية والفرعية التي ربّما ترضي البعض بشكل موقت، فباليقين أنّهم سيكونون ناجحين وموفقين أكثر.
يقول الإمام علي عليه السلام:
«يُستدّل على إدبار الدّول بأربع: تضييع الاصول، والتّمسك بالفروع، وتقديم الأراذل، وتأخير الأفاضل» [٢].
ويقول الإمام علي عليه السلام في حديث آخر:
«من اشتغل بغير المهمّ ضيّع الأهمّ» [٣].
٣. إصلاح الثقافة العامّة
تقدّم في بحث جذور وعوامل الفقر أنّ سوء فهم وتحريف المفاهيم الإسلاميّة البنّاءة وتفسيرها تفسيراً خاطئاً يعتبر أحد العوامل للتخلف في بعض المجتمعات الإسلاميّة، فالزهد يفسّر بمعنى الابتعاد عن الدنيا، والقضاء والقدر صار موسوغاً للكسل والفرار من تحمل المسؤوليّات، والتوكّل على اللَّه يفسر بمعنى ترك السعي والنشاط في مجالات الحياة، وترك الدنيا بمعنى ترك المال والثروة وأمثال ذلك من الأمور التي تسببت في بقاء الفرد والمجتمع الإسلامي في دوامة الفقر والجهل والتخلف.
ومن هنا يجب على الأشخاص الذين يتولون مسؤوليّة التعاليم والثقافة الاجتماعيّة أن يبيّنوا لعامة الناس المفاهيم الصحيحة لهذه المفردات التي سبقت الإشارة إليها، ومن الجلي أنّ جميع هذه المفردات تدعونا لمزيد من السعي والعمل لمكافحة الفقر لا الرضوخ له.
٤. الدعوة للتقشف والمعيشة البسيطة
يعتقد بعض علماء الاقتصاد بأنّ منابع الحياة على الأرض ومصادر الطبيعة ليست بذلك المقدار بحيث يمكن تقسيمها بين جميع أفراد البشر بشكل صحيح
[١]. نهج البلاغة، الكتاب ٦٢.
[٢]. ميزان الحكمه، ج ٢، ص ٩٣٦، ماده «دولة».
[٣]. غرر الحكم، ح ١٠٩٤٤.