موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٧ - النتيجة
قانون العرض والطلب. فقد قلّ عرض البضاعة فارتفع السعر [١].
رأي فقهاء أهل البيت عليهم السلام
في عمليّة التسعير
يقول الشهيد الثاني في كتاب المسالك بعد اختياره قول المشهور، المبني على عدم جواز التسعير، ويذكر كلاماً جامعاً في هذا الشأن: «والأظهر أظهر إلّا مع الإجحاف والّا انتفت فائدة» [٢].
وجاء في كتاب الجواهر: «نعم لا يبعد رده مع الإجحاف كما عن ابن حمزة والفاضل في المختلف وثاني الشهيدين وغيرهم لنفي الضرر والإضرار. لأنّه لولا ذلك لإنتفت فائدة الإجبار. وإذ يجوز أن يطلب في ماله مال ما لا يقدر على بذل ويضر بحال الناس والغرض رفع الضرر. وليس ذلك من التسعير» [٣].
أمّا آية اللَّه الخوئي رحمه الله، فيقول في باب الإحتكار وبعد بيان هذه النقطة:، «إنّ الحاكم يجوز له أن يجبر المحتكر على البيع وهذا ممّا لا خلاف فيه بينهم، نعم لا يمكنه التسعير على ماله بل يجبره على أن يبيع الطعام بأيّة قيمة أراد،
«النّاس مسلّطون على أموالهم»
ثمّ يذكر هذا الحديث النبوي المعروف، ويضيف: ما لم يبلغ حدّاً يمنع منه الناس عن الاشتراء، لأنّه ممنوع لرجوعه إلى الإحتكار في السوق فللحاكم إجبار المالك على البيع بقيمة السوق أو بقيمة أكثر بقليل من السوق» [٤].
ويرى الإمام الخميني قدس سره أيضاً: أنّه في صورة ما إذا عرض البائع بضاعته بسعر مرتفع في الحقيقة فهو يهدف إلى التهرب من بيع بضاعته وإبقائها واحتكارها فإنّ الحكومة الإسلاميّة تستطيع منعه من هذا العمل:
«كما لو سعر- فراراً من البيع- بقيمة لا يتمكن أحد من الاشتراء بها فلا إشكال في أنّ أمثال ذلك إلى الوالي، والأخبار لا تشمل مثله» [٥].
النتيجة:
ويستفاد من مجموع كلمات فقهاء أهل البيت عليهم السلام وأهل السنّة أنّ الأصل الأولي في هذه المسألة أنّ الحاكم الإسلامي لا يحق له تسعير البضاعة، وبالتالي فإنّ سعر البضاعة، وطبقاً لمفاد:
«إِلَّا انْ تَكُونَ تِجارَةً
عَنْ تَراضٍ مِنْكُم» [٦]
و
«النّاس مسلّطون على أموالهم»
والحديث النبوي المشهور، يكون بيد الباعة والتجّار وعلى أساس من قانون العرض والطلب، ولكن في صورة أن يكون المبيع من اللوازم الضروريّة للناس ومن حاجاتهم الملحة وفي ذات الوقت يحاول التجّار من خلال خلق حالات التوتر والإحتكار وإيجاد سوق سوداء للتوصل إلى مطامعهم الماديّة ومزيد من الربح وبالتالي يمتنعون من بيع هذه البضاعة بقيمة عادلة، فإنّ الحاكم يحقّ له أن يقدم على تسعيرها، لأنّه:
[١]. الفقه الإسلامي وأدلّته، ج ٤، ص ٢٦٩٦- ٢٦٩٧.
[٢]. مسالك الافهام، ج ٣، ص ١٩٣.
[٣]. جواهرالكلام، ج ٢٢، ص ٤٨٦.
[٤]. مصباح الفقاهة، ج ٥، ص ٥٠٠.
[٥]. كتاب البيع، ج ٣، ص ٤١٦.
[٦]. سورة النساء، الآية ٢٩.