موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٣ - ١ بيع أنواع الأسلحة حتى أسلحة الدمار الشامل وإيجاد السوق للبيع!
اللَّه يهددهم بالعذاب الإلهي ثمّ يضيف:
«يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِانفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ» [١].
ب) بعد أن ينهى القرآن الكريم عن الربا يقول:
«وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِى أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ» [٢].
ج) بعد أن يحذر القرآن الكريم المطففين في سورة المطفّفين يقول:
«أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ
* لِيَوْمٍ عَظِيمٍ» [٣].
وفي الحقيقة أنّ الاعتقاد بيوم القيامة والعقاب الإلهي في ذلك اليوم مؤثر كثيراً في ترك هذا النوع من الذنوب الاقتصاديّة.
٦. القطيعة التامّة بين المسائل الاقتصاديّة والأخلاق في العالم المعاصر
أمّا في العالم المادي المعاصر الذي يرفع شعار «ربح أكثر مع تعب أقل»، فإنّ الأخلاق لا مكان لها في المحاسبات والمعاملات الاقتصاديّة، وفي الحقيقة أنّ هذا النوع من الرؤية للأخلاق والاقتصاد ناشئة عن ضعف الاعتقاد وضعف الأخلاق، كما هو الحال في المجالات الأخرى من التعامل بين الأفراد أيضاً حيث لا مكان للأخلاق فيها والمفهوم الحاكم على العالم المعاصر هو الذي يقوم على أساس «طلب المنفعة» و «السلطة» وضعف الاعتقاد والأخلاق هذا يترتب عليه آثار وخيمة في واقع الحياة الدنيويّة وتمتد جذور أنواع الاستعمار سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي إلى هذه المسألة، ولو قلنا بأنّ أساس أغلب الحروب في المنطقة وفي العالم هي بدافع الحصول على الأموال والثروات والذخائر الاقتصاديّة، فلا يعدّ ذلك إغراقاً في الكلام.
الإفرازات المخيفة لهذه القطيعة:
١. بيع أنواع الأسلحة حتى أسلحة الدمار الشامل وإيجاد السوق للبيع!
إنّ أصحاب المصانع العظيمة لصنع الأسلحة في العالم ومن خلال إيجاد أزمات وحروب، يهدفون إلى تحريك عجلة مصانعهم وإزدهار تجارة الأسلحة وكسب ثروات خياليّة منها.
إنّ العالم المعاصر البعيد عن الأخلاق، يتحرك على مستوى إيجاد الفرقة والكراهية أو الخوف فيما بين الجيران، وأحياناً يقوم بإثارة الانتفاضات في بعض البلدان وتجهيزهم بالأسلحة لتضطر الحكومات من أجل الدفاع لشراء أسلحة جديدة كلّ يوم وعادة تكون مرتفعة السعر، ومن هذا الطريق يربح أصحاب هذه المصانع أرباحاً طائلة.
إنّ الإحصاءات فيما يتصل ببيع الأسلحة من قِبل البلدان الاستكباريّة والقوى المتسلطة، تحكي عن عمق الفاجعة التي يعيشها العالم وتشير إلى حقيقة الأرباح التي يحصل عليها أرباب السلطة والهيمنة:
أ) قامت الويالات المتحدة الأمريكيّة ببيع أسلحة
[١]. سورة التوبة، الآية ٣٥.
[٢]. سورة آل عمران، الآية ١٣١.
[٣]. سورة المطففين، الآية ٤ و ٥.