موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٣ - ٦ سائر الأصول والمباني
الإنسان مكانته الاجتماعيّة لحل مشكلات الناس.
ويستفاد من رواية أخرى بوضوح أنّ المشاركة والتعاون في أعمال الخير وردت بشكل مطلق، ويشمل قطعاً التعاون في المجالات الاقتصاديّة لأنّه من جملة المصاديق البارزة للتعاون، فقد ورد في رواية الإمام الصادق عليه السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«رحم اللَّه ولداً أعان والديه على برّه ورحم اللَّه والداً أعان ولده على برّه ورحم اللَّه جاراً أعان جاره على برّه، رحم اللَّه رفيقاً أعان رفيقه على برّه ورحم اللَّه خليطاً أعان خليطه على برّه ورحم اللَّه رجلًا أعان سلطانه على برّه» [١].
وورد عن طرق أهل السنّة أيضاً عن رسول اللَّه أنّه قال:
«من قضى حاجة المسلم في اللَّه كتب اللَّه له عمر الدنيا سبعة آلاف سنة صيام نهاره وقيام ليله» [٢].
ونقرأ في رواية أخرى عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان في مبلغ برّ أو إدخال السرور رفعه اللَّه في الدرجات العلى من الجنّة» [٣].
ملاحظة:
ما تقدّم بيانه من الروايات الشريفة ربّما يرتبط شأن صدورها بالتعاون الشخصي بين أفراد المجتمع، ولكن لا شك في أنّ روح وملاك هذه الروايات تستوعب مجال التعاون بين الحكومة والمسؤولين من جهة، وبين جمهور الناس من جهة أخرى من خلال تشكيل اللجان الخاصّة والشركات التعاونية وإيجاد فرص العمل ودفع القروض للمحتاجين والعاطلين والاهتمام الخاص بالمخترعين والمبدعين وإيجاد لجان التخصص في مجالات المشاريع الاقتصاديّة العامّة أيضاً.
٦. سائر الأصول والمباني
ومن أجل تحقيق أهداف النظام الاقتصادي، فثمة أصول تطبيقية أخرى أيضاً، منها:
أ). «حضور ورقابة الحكومة بشكل قانوني»، إنّ مسألة تدخل الدولة في المسائل الاقتصاديّة وبأي مقدار يكون هذا التدخل، وما هو مقدار وسهم القسم الخاص منها، وما هي مكانته في مجمل النشاطات الاقتصاديّة، يعتبر من البحوث المهمّة جدّاً والمصيرية في النظام الاقتصادي في الإسلام، ومسألة الإفراط والتفريط في هذا المجال من شأنه أن يؤدّي إلى خسارات جسيمة، وتفصيل الكلام في هذا البحث سيأتي في مقالة دور الحكومة في اقتصاد المجتمع، في الفصل السادس من هذا القسم.
والآن نبحث مسألة كيفية إشراف ورقابة الحكومة على القسم الخاص والذي ورد التعبير عنه بالنصوص الدينيّة ب «الحسبة والرقابة الخاصّة»، والكلام عن المسيرة التاريخية لمقولة الحسبة، وكذلك الطرق والأساليب في رقابة الحكومة على «النظام الاقتصادي» من قبيل مسألة «التسعير» وآراء الفريقين
[١]. المصدر السابق، باب ٣٢، ح ٣.
[٢]. كنز العمال، ج ٦، ص ٤٤٣، ح ١٦٤٥٩.
[٣]. المصدر السابق، ح ١٦٤٦٠.