موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣ - ٧ مأزق تراكم القروض
بالمئة، ومع حدوث حربين كبيرتين ومكلّفتين فإنّ عجز الميزانية بلغ ٤٥٠ مليار دولار في عام ٢٠٠٨ وتسبب في أن تصل قروض الحكومة إلى أكثر من ٩ تريليون (٩ آلاف مليار) دولار.
والولايات المتحدة، في ماضٍ ليس ببعيد أي فيعام ١٩٨٨، كانت تعتبر من البلدان المقرضة ولكنها حالياً يبلغ استقراضها ٩ آلاف مليار دولار، وتعدّ من أكثر الدول العالم استقراضاً، ومقدار الفائدة المترتبة على هذه القروض يبلغ ٤٠٠ مليار دولار في سنة.
يقول جرالد سوانسون في كتابه «أمريكا المفلسة» بعد أن يرسم صورة محيرة لأمريكا: إنّ التزامات أمريكا الماليّة وما تحتاجه لصندوق الضمان الاجتماعي والمتقاعدين في أمريكا وصل في عام ٢٠٠٥ إلى ٤١ تريليون دولار، في حين أنّ جميع المال الموجود في هذا الصندوق ليس أكثر من ٥/ ٣ تريليون دولار.
ويشير سوانسون في هذا الكتاب من خلال حساب دقيق لالتزامات حكومة أمريكا إلى أنّ القروض ستصل في نهاية عام ٢٠٠٨ إلى رقم خيالي، وهو ٤٥ تريليون دولار، والملفت للنظر أنّ هذا الرقم لا ينعكس في حسابات ميزانية أمريكا وفي الحقيقة أنّ كلّ دولار يتمّ التعامل به في العالم فهو في الواقع يكتب في حساب مصرفي، فهذا المصرف يبلغ دينه ٩ تريليون دولار حالياً، ومن هذه الجهة تعتبر أمريكا من أكبر الدول المدينة في العالم» [١].
والقسم الأعظم من المشاكل والأزمات ناشيء من الاستقراض الربوي.
يقول القرآن الكريم فيما يتصل بتحريم الربا:
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَاتَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» [٢].
يقول المفسّرون: إنّ التعبير به
«أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً»
يشير إلى طبيعة الربا، يعني أنّ رأس المال المرابي يتحرك تدريجيّاً بشكل تصاعدي وتزداد أمواله وفي مقابل ذلك يكون المقترض أضعف وأكثر فقراً، لأنّه عندما لا يستطيع المقترض من تسديد قرضه مع الفائدة المقررة عليه، فإنّ تلك الفائدة ستندرج مع أصل القرض، ومرّة أخرى سيكون هذا القرض مورد الربا المضاعف، وبهذا الترتيب فإنّ رأس المال في كلّ مرحلة (بإضافة الربح إلى رأس المال) يشكل رأس مالًا جديداً، ونظراً لتراكم الأرباح فإنّ قروض المقترضين تصل إلى أضعافاً مضاعفة، وبذلك يشله عن الحياة والمعيشة [٣].
وفي الآية التالية يقول القرآن الكريم:
«وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِى أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ» [٤].
وهذه إشارة إلى أنّ عمليّة الربا من عمل الكافرين والملحدين والمنكرين للَّهالذي لا يفكرون إلّابزيادة رؤوس أموالهم حتى لو أدّى ذلك إلى سقوط الأخرين
[١]. وكالة أنباء مهر (خبرگزارى مهر) بالفارسيّة، ١٤/ ٢/ ١٣٧٨ (moc .swenrhem).
[٢]. سورة آل عمران، الآية ١٣٠.
[٣]. انظر: روح المعاني، ج ٣- ٤، ص ٣٦٨؛ الميزان، ج ٤، ص ١٩؛ التفسير الأمثل، ج ٣، ص ٨٨.
[٤]. سورة آل عمران، الآية ١٣١.