موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٧ - النتيجة
والتّاجِرُ الصّدوقُ مَعَ النَّبيّينَ والشُّهداء» [١].
٢. تعليم القرآن للتجّار والكسبة
ونقرأ في حديث آخر عن الإمام علي عليه السلام أنّه كان يسير في الأسواق أيام خلافته الظاهرية، فيرشد التائهين إلى الطريق ويساعد الضعفاء، وكان يمرّ على الباعة والكسبة ويتلو الآية الكريمة،
«تلكالدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوّاً في الأرض ولا فساداً» [٢].
ثمّ يضيف سلام اللَّه عليه:
«نزلت هذه الآية في أهل العدل والتواضع من الولاة وأهل القدرة من الناس» [٣].
٣. تعليم فنون التجارة
كان الإمام علي عليه السلام يقول في السوق وفي المسجد وفي كلّ مكان يجتمع فيه الناس:
«العُلومُ أربَعَةُ: الفقهُ للْأدْيان، والطِّبُّ للَابدان، والنّحوُ لِلّسان، والنّجُومُ لمعرفَةِ الأزمان».
ثم يرغب التجّار لتعليم الحساب ويمنع الأشخاص الذين ليس لديهم خبرة بالتجارة من هذا العمل [٤].
وقال علي عليه السلام سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقول:
«السّماح وجه الرِّباح»
قال علي عليه السلام ذلك لرجل يوصيه ومعه سلعة يبيعها [٥].
النتيجة:
من الآثار والبركات الكبيرة للإرتباط بين النشطاء الاقتصاديين وصلاة الجمعة، والمواعظ اليوميّة للنبي الأكرم عليه السلام و أمير المؤمنين علي عليه السلام وسائر أولياء الدين، هو أنّ المدارس الدينيّة والمساجد والمكتبات تأسست إلى جانب الأسواق الإسلاميّة والمراكز التجاريّة، والكثير من هؤلاء الكسبة والتجار كانوا مظهر العلم والمعنويّة والأمانة والصدق والنظم والتقوى، وعندما كانوا يسافرون إلى البلدان الأخرى فإنّهم يمثّلون بسلوكياتهم الإسلاميّة أفضل مبلّغ ديني لنشر الإسلام، كما هو الحال في بلدان كاندونسيا وبلدان شرق آسيا كماليزيا، برونئي، اندونسيا، فيليبين، جاكارتا، سوماترا، فيتنام، كامبوج، تايلند وسواحل أفريقا وكذلك بوسني و هرزهگوين في أوربا التي وقعت تحت تأثير صدق وأمانة المسلمين وأخلاقهم الإسلاميّة فاعتنقوا الإسلام منذ ذلك الوقت [٦]، وكان الناس يثقون دائماً بالأسواق الإسلاميّة وكان السوق ليس محلّ المعاملات التجاريّة، بل يعتبر
[١]. المصدر السابق.
[٢]. سورة القصص، الآية ٨٣.
[٣]. كنز العمال، ج ١٣، ص ١٨٠، ح ٣٦٥٣٨.
[٤]. علي إمام المتقين، عبدالرحمن الشرقاوي، ج ١٢، ص ٣٠٠.
[٥]. من لا يحضره الفقيه، ج ٣، ص ١٩٦، ح ٣٧٣٥. نقلت هذه الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام وعن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بهذه الصورة: «السماحة من الرّباح» (وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٨٨، ح ٤).
[٦]. انظر: كتاب أطلس الاديان، سامي المفلوث، طبع العبيكان، ١٤٢٨ ه، ص ٤٦٦ و ٤٦٧ وكتاب علّموا أولادكم محبّة آل بيت النّبي صلى الله عليه و آله، محمّد عبده البماني، ص ٣٦.