موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٢ - إرتباط السوق مع مسجد الجامع والجمعة و ٢٢ مدرسة ومسجد
إلى سوق إسلامي [١]، وتحققت بذلك وصيّة النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله: «سوق المسلمين كمجسدهم فمن سبق في مكان فهو أحقّ به إلى الليل» [٢] والحقيقة أنّ الإنسان عندما يدخل مثل هذا السوق يشعر وكأنّه دخل المسحد.
بقول الفيلسوف روجه غارودي صاحب كتاب «مسجد، مرآة الإسلام» [٣]:
«المسجد يعني المحلّ الذي يسجد فيه الإنسان للَّه، وكل مكان يمكنه أن يكون صالحاً للسجود، ومع ذلك، فالإسلام ليس ديناً فردياً، والمسجد في الإسلام رمز الامّة، وفي عصر عظمة الإسلام كان المسجد يتولّى جميع شؤون الحياة الاجتماعية، فكانت العقود التجاربّة تعقد في المسجد وتتخذ فيه القرارات ذات الطابع العام من قبل إمضاء معاهدات الصالح أو الذهاب إلى ميادين القتال والجهاد، لأنّ الإسلام لا يعرف التمييز بين ا لمقدّس (ercas) وغير المقدّس (enaforp)، (وفي الحقيقة فإنّ كلّ عمل نافع يعتبر مقدساً في نظر الإسلام)، وتطبيق الشريعة يعني أنّ الإنسان يقف ٢٤ ساعة في الليل والنهار في محضر اللَّه تعالى، وكلّ عمل يعمله تحت نظر اللَّه، ومن هذه الجهة فإنّ كلّ عمل له بعد قدسي (elarcas) وصلاة تواصل وصيرورة تسيغ على اللحظات معنى، الصلاة تعمل على فتح آفاق الباطن ليدرك الإنسان ذاته الحقيقية وتسمح لي أنّ أفهم ما حولي وأدرك معنى جميع أعمالي، ومع ذلك فالصلاة لا تنفصل عن سائر أعمالي.
إنّ انحطاط المسلمين في هذا العصر يعود إلى أنّ الصلاة تعتبر شيئاً منفصلًا عن سائر الأعمال، وهذا التعبير ناشيء من الانحراف عن المفاهيم الأوليّة للإسلام بسبب رسوخ الفكر الثنوي اليوناني (مقدّس/ مدّنس)، وبذلك فقد المسجد دوره الأساسي في الحياة واقتصر على البعد الروحاني فى الإنسان، والإسلام أبتعد عن البعد الاممي (eriatuanummoc) وتبدل إلى دين عبادة (citsilauriR)، فالصلاة في هذه الصورة تمثّل عملًا عبادياً لا أكثر (leutiR).
ولكن المسجد في بداية أمره كان يقع في مركز المدينة، بل يعد في الواقع مركز المدينة- ولكن هذا المركز- حاله حال الروح والبدن، لم يكن في مواجهة الأقسام الأخرى» [٤].
ويقول كريستين نفاح في مقالته «المسجد مركز النشاطات في المجتمع الإسلامي» مىنويسد:
إنّ المساجد بمثابة مركز الإرتباطات للمؤسسات الاجتماعيّة كالمستشفيات والمصحات، والجامعات والمدارس وأمثال ذلك، أمّا استقرار هذه المساجد في مركز المدينة بحيث يحيط به من كلّ جهة السوق وأهل الحرف والمهن المتعددة، ممّا يشير إلى
[١]. وأشار ابن عساكر أيضاً في تاريخ دمشق (ج ٢، ص ٢٩٠) فيباب «ذكر معرفة مساجد البلد» إلى عشرات المساجد الموجودة في أسواق دمشق.
[٢]. الكافي، ج ٥، ص ١٥٥، ح ١.
[٣]. المسجد مرآة الإسلام (malsI'I ed rioriM ,eeuqsoM).
[٤]. المسجد في مرآة الإسلام (مسجد آئينه اسلام)، نقلًا عن الاسبوعية ژوز آفريك، ترجمة سعيد شهرتاس، حديث آخر في دائرة الثقافة والأدب، ص ٤٢٧، طهران، انتشارات كوير، الطبعة الاولى، ١٣٧٧ ه ش.