موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٦ - ه) وسائل التجمّل
ونقرأ في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:
«مِن سعادة المرء دابّة يركبها في حوائجه» [١].
ويقول الإمام الباقر عليه السلام:
«من شقاء العيش ضيق المنزل» [٢].
وعن معمر بن خلّاد، قال: إنّ أبا الحسن (موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام) اشترى داراً وأمر مولى له أن يتحوّل إليها، وقال: إن منزلك ضيق، فقال الرجل: قد بنى هذه الدار أبي، فقال أبوالحسن عليه السلام:
«إن كان أبوك أحمق، ينبغي أن تكون مثله» [٣].
وجاء في الخطبة ٢٠٩ نهج البلاغة:
وقد دخل- أميرالمؤمنين علي عليه السلام في البصرة- على العلاء بن زياد الحارثي- وهو من أصحابه- يعوده، فلما رأَى سعة داره قال: مَا كُنْتَ تَصْنَعُ بِسِعَةِ هذِهِ الدَّارِ فِي الدُّنْيَا؟
وَأَنْتَ إِلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ كُنْتَ أَحْوَجَ؟ وَبَلَى إنْ شِئْتَ بَلَغْتَ بِهَا الْآخِرَةَ: تَقْرِي فِيهَا الضَّيْفَ، وَتَصِلُ فِيهَا الرَّحِمَ، وَتَطْلِعُ مِنْهَا الْحُقُوقَ مَطَالِعَهَا، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ بَلَغْتَ بِهَا الْآخِرَةَ.
فقال له العلاء: يا أَميرالمؤمنين، أشكو إِليك أَخي عاصمَ بنَ زياد. قال: وماله؟ قال: لبِس الْعَبآءَةَ وتَخَلَّى عن الدنيا. قال: عَلَيَّ به. فَلَمَّا جَآءَ قال: يَا عُدَيَّ نَفْسِهِ! لَقَدِ اسْتَهَامَ بِكَ الْخَبِيثُ! أَمَا رَحِمْتَ أَهْلَكَ وَوَلَدَكَ أَتَرَى اللَّهَ أَحَلَّ لَكَ الطَّيِّبَاتِ، وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ تَأْخُذَهَا! أَنْتَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذلِكَ!
قال: يا أَميرالمؤمنين، هذا أَنْتَ في خُشُونَةِ مَلْبَسِكَ وجُشُوبَةِ مأكَلِكَ!
قال: وَيْحَكَ، إِنِّي لَسْتُ كَأَنْتَ، أِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَى أَئِمَّةِ الْعَدْلِ أَنْ يُقَدِّرُوا أَنْفُسَهُمْ بِضَعَفَةِ النَّاسِ، كَيْلَا يَتَبَيَّغَ بِالْفَقِيرِ فَقْرُهُ!».
وجاء في رواية أنّ عاصم تأثر من هذا الكلام الحكيم وغيّر ظاهره:
«فألقى عاصم بن زياد العباء ولبس الملاء» [٤].
ه) وسائل التجمّل
إنّ التجمّل وتحسين الظاهر والوجه واستعمال العطور يعتبر من خصوصيّات المؤمنين إلى درجة أنّ الإمام الرضا عليه السلام قال:
«الطيب من أخلاق الأنبياء» [٥].
وبديهي أنّ النفقات التي تنفق على هذه الأمور لا تعدّ من الإسراف.
يقول الإمام الصادق عليه السلام:
«ما أنفقت في الطيب فليس بسَرَف» [٦].
وعن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال:
«من اتّخذ شَعراً فليحسن إليه ومن اتّخذ زوجةً فليكرمها ومن اتّخذ نعلًا فليستجدها ومن اتّخذ دابةً فليستفرهها ومن اتّخذ ثوباً فلينظفه» [٧].
عن جابر عن أبي جعفر (الباقر) عليه السلام قال:
«دخل قوم على الحسين بن عليّ عليهما السلام فقالوا: يابن رسول اللَّه نرى في منزلك أشياء نكرهها- وإذا في منزله بسط ونمارق- فقال عليه السلام: إنّا نتزوّج النساء فنعطيهنّ مهورهنّ فيشترين ماشئن ليس لنا منه شيء» [٨].
[١]. محاسن للبرقي، ج ٢، ص ٦٢٥؛ كافى، ج ٦، ص ٥٣٦، ح ٧.
[٢]. الكافي، ج ٦، ص ٥٢٦، ح ٦، باب سعة المنزل.
[٣]. المصدر السابق، ص ٥٢٥، ح ٢.
[٤]. الكافي، ج ١، ص ٤١٠، ح ٣.
[٥]. المصدر السابق، ج ٦، ص ٥١٠، ح ١، باب الطيب.
[٦]. المصدر السابق، ص ٥١٢، ح ١٦.
[٧]. دعائمالإسلام، ج ٢، ص ١٥٨، ح ٥٦٠.
[٨]. الكافي، ج ٦، ص ٤٧٦، ح ١.